قوله: (عَلَى أنه فاعل مَحْذُوف) قدمه؛ إذ الأصل في الْجَزَاء الْفعْل لوضع إن للاسْتقْبَال
ولذا قدر مضارعًا مع أن الشرط ماض قدمه عَلَى مضارعًا وفيه استدراك عَلَى الزَّمَخْشَريّ
حيث اكتفى بالثاني.
قوله: (أو خبره) أي خبر مَحْذُوف؛ إذ الْمَحْذُوف لعدم تَقْييده بالْفعْل يعم الاسم.
قوله: (تقديره [فتكفيكم] واحدة، أو فالمقنع واحدة) أي المرضي مصدر بمعنى الرضاء
وهنا بمعنى الْمَفْعُول وفي شاهد مقنع بمعنى العادل ولم يجعل مبتدأ وخبره مَحْذُوفًا
لنكارتها.
قوله: (أو ما ملكت أيمانكم) من النساء بالْإجْمَاع غير محصور في عدد ولذا قال
سوى الخ. وإنما اخْتيرَ ما لما مَرَّ آنفًا.
قوله: (سوى بين الواحدة من الأزواج) إشَارَة إلَى أن أو للتسوية والعدد من السراري
مفهوم من المقابلة.
قوله: (والعدد من السراري) جمع سرية عَلَى وزن ذرية منسوب إلَى السر لأن الغالب
إخفاء الجارية الموطوءة وضم السين في النسبة؛ إذ الأبنية قد تتغير في النسبة وعند الأخفش
منسوب إلَى السرور فلا تغير حِينَئِذٍ.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: فاعل مَحْذُوف أو خبره أي أو خبر مَحْذُوف فالمحذوف إن كان فعلًا يكون واحدة
فاعلًا له والتقدير فيكفيكم واحدة وإن كان مبتدأ يكون خبره. والْمَعْنَى فالمقنع واحدة.
قوله: سوى بين الواحدة الخ. معنى التسوية مُسْتَفَاد من كلمة (أو) فإنها للتخيير هنا والسراري
جمع سُرِّيَّة بضم السين وتشديد الراء والياء وهي الجارية المملوكة يقال تسرى الجارية أي تكلف
السرور لها من السرية وقال يَعْقُوب أصله من تسرر السرور فأبدلوا من إحدى الراآت ياء كما قَالُوا
تقضي من تقضض معنى العدد من السراري مُسْتَفَاد من إطلاق ما ملكت ومن لفظ ما والإطلاق
وإن لم يكن نافيًا لإرادة العدد كَذَلكَ ليس بمنافٍ لإرادة الواحدة وكذا لفظ ما لكن استفيد منه
العدد بقرينة ذكره مُطْلَقًا في مقابلة الواحدة. والظَّاهر أن الْمُرَاد بـ (ما ملكت أيمانكم) معنى عام متناول
للواحدة من السراري وما فوقها؛ إذ لا حصر فيه بما فوقها وليس معناه فانكحوا من الحرائر واحدة
ومن السراري ثنتين وما فوقها لكن المفهوم من كلامه هذا أن الْمُرَاد بالثاني العدد والأولى فيه ما
قال الإمام: وخير [فِي هَذِهِ الْآيَةِ بَيْنَ التَّزَوُّجِ بِالْوَاحِدَةِ وَبَيْنَ التَّسَرِّي، وَالتَّخْيِيرُ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ مُشْعِرٌ بِالْمُسَاوَاةِ بَيْنَهُمَا فِي الْحِكْمَةِ الْمَطْلُوبَةِ، كَمَا إِذَا قَالَ الطَّبِيبُ: كُلِ التُّفَّاحَ أَوِ الرُّمَّانَ، فَإِنَّ ذَلِكَ يُشْعِرُ بِكَوْنِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قَائِمًا مُقَامَ الْآخَرِ فِي تَمَامِ الْغَرَضِ، وَكَمَا أَنَّ الْآيَةَ دَلَّتْ عَلَى هَذِهِ التَّسْوِيَةِ، فَكَذَلِكَ الْعَقْلُ يَدُلُّ عَلَيْهَا، لِأَنَّ الْمَقْصُودَ هُوَ السَّكَنُ وَالِازْدِوَاجُ وَتَحْصِينُ الدِّينِ وَمَصَالِحُ الْبَيْتِ، وَكُلُّ ذَلِكَ حَاصِلٌ بِالطَّرِيقَيْنِ، وَأَيْضًا إِنْ فَرَضْنَا الْكَلَامَ فِيمَا إِذَا كَانَتِ الْمَرْأَةُ مَمْلُوكَةً ثُمَّ أَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَ بِهَا، فَهَهُنَا يَظْهَرُ جِدًّا حُصُولُ الِاسْتِوَاءِ بَيْنَ التَّزَوُّجِ وَبَيْنَ التَّسَرِّي، وَإِذَا ثَبَتَ بِهَذِهِ الْآيَةِ أَنَّ التَّزَوُّجَ وَالتَّسَرِّيَ مُتَسَاوِيَانِ. فَنَقُولُ: أَجْمَعْنَا عَلَى أَنَّ الِاشْتِغَالَ بِالنَّوَافِلِ أَفْضَلُ مِنَ التَّسَرِّي فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ أَفْضَلَ مِنَ النِّكَاحِ]