فهرس الكتاب

الصفحة 3115 من 10841

يجوز العطف عَلَى (فادفعوا) إذ يستلزم أن يكون الأكل مرتبًا عَلَى بلوغهم ولا عَلَى(ابتلوا

اليتامى)كما لا يخفى، وكبر من باب علم في السن، والْمُرَاد البلوغ وحده وكبر من الباب

الخاص في القدر والهيئة .

قوله: (ولفظ الاستعفاف والأكل بالمعروف مشعر بأن الولي له حق في مال الصبي)

مشعر أما الإشعار في الثاني فظَاهر وأما في لفظ الاستعفاف فلأنه مُبَالَغَة في الصّفَة ولا

يتحقق بمجرد الامتناع عَمَّا لا حق فيه أصلا وإن كان متحققًا أصلهما .

قوله: (وعنه عليه السَّلام أن رجلًا قال له) استدلال عَلَى ذلك .

قوله: (إن في حَجْري يتيمًا) بفتح الحاء وسكون الجيم أي في تربيتي بطَريق الكناية .

قوله: (أفآكل من ماله) أي أيباح لي تناولي فأتناول .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: ولفظ الاستعفاف والأكل بالمعروف مشعر بأن الولي له حق في مال الصبي. فإن قيل:

هب أن الأمر بالأول بالمعروف مشعر بذلك لكن لفظ الاستعفاف يدل عَلَى أن النهي عن الأكل من

مال الصبي فكَيْفَ يشعر هُوَ بأن للوصي حقًا في مال الصبي بل هُوَ يدل من حيث الظَّاهر عَلَى أن

الوصي ليس له حق في مال الصبي؟ قلنا هُوَ من حيث دلالته عن النهي عن أكل مال الصبي لا عن

مال نفسه كان قرينة دالة عَلَى أن تعلق الأكل المأمور به بقوله عز وجل: (فيأكل بالمعروف)

هُوَ مال الصبي لا مال نفسه فمنشأ الإشعار بذلك الْمَعْنَى في لفظ الاستعفاف كونه

قرينة ومعينًا لإشعار مناظره وهو لفظ الأكل بذلك. والحاصل أن كون المأكول منه مال الصبي في

(فليأكل بالمعروف) لا مال الوصي الفقير قد علم وأخذ من الكف المدلول عليه

بلفظ الاستعفاف فإن من المعلوم أن المكفوف عنه الاستعفاف ليس مال الوصي الغني نفسه بل مال

الصبي. فدل هُوَ عَلَى أن الْمُرَاد بالمأكول في (فليأكل) هُوَ مال الصبي لا مال الوصي الفقير وناهيك

فيه قول الإمام: وليس الْمُرَاد من (فليستعفف) نهي الوصي الغني عن الانتفاع بمال

نفسه بل الْمُرَاد منه نهيه عن الانتفاع بمال اليتيم وإذا كان كَذَلكَ لزم أن يكون قوله(وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا

فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ)إذنًا للوصي في أن ينتفع بمال اليتيم بمقدار الحاجة لكن السؤال

لا يندفع

بهذا القدر ؛ إذ لو كان الْمُرَاد ذلك لقال بأن الفقير له حق في مال الصبي، والظَّاهر من

إطلاق الولي أن اللام فيه للجنس فيفيد أن لجنس الولي مطلقًا حق فيه. فالوجه أن يقال إن الآية من

باب التقسيم بعد الجمع فإن قَوْلُه تَعَالَى: (وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا) أثبت إباحة

أكل الولي غنيًا أو فقيرا من مال الصبي تم بين بقوله([وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ

بِالْمَعْرُوفِ]) أن استعفاف الغني من أكل مال الصبي مندوب وأكل الفقير مقدار الحاجة مباح فالأمر

الأول وهو الأمر بالاستعفاف للندب والأمر الثاني وهو الأمر بالأكل للإباحة فبورود الأمر

بالاستعفاف للغني بعد إفادة ما سبق بمفهومه المخالف جواز تناول الغني مال الصبي أشعر لفظ

الاستعفاف أن للولي حقًا في مال الصبي وإلا فبمجرد الأمر بالاستعفاف من غير نظر إلَى ما سبق

[لإشعار لفظ] الاستعفاف بذلك الْمَعْنَى. قوله غير متأثل أي غير جامع .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت