الخطاب ما أشار إليه المص بقوله وفي ترتيب الأمر عليه إشَارَة إلَى المقصود فيه الخ.
قوله: (بأن يخشوا الله) أشار به إلَى الْمَفْعُول الْمَحْذُوف.
قوله: (ويتقوه في أمر اليتامى) إسقاطه أولى لما سيجيء في (فليتقوا الله) من قوله
أمرهم بالتَّقْوَى الخ. في أمر اليتامى مُسْتَفَاد من كون الأمر للأوصياء.
قوله: (فيفعلوا بهم) عطف عَلَى يخشوا الله ومسبب عنه.
قوله: (ما يحبون) مُسْتَفَاد من (خافوا عليهم) إذ خوفهم عَلَى ذراريهم من الضياع
يستلزم حبهم أن يفعل بهم الإحسان وحسن التَّرْبيَة وحفظ أموالهم وتثميرها.
قوله: (أن يفعل بذراريهم الضعاف بعد وفاتهم) يعني أن الذرية هنا أطلقت عَلَى
الجمع فلذا وصفت بالجمع.
قوله: (أو للحاضرين المريض عند الإيصاء بأن يخشوا ربهم) أو للحاضرين عطف
على للأوصياء فلا التفات [حِينَئِذٍ] ولا يكون (للرجال نصيب) جملة معترضة كما في الاحتمال
الأول، وإنَّمَا أخّره؛ إذ الْكَلَام في الأوصياء والأولياء من قبل ومن بعد.
قوله: (أو يخشوا عَلَى أولاد المريض ويشفقوا عليهم شفقتهم عَلَى أولادهم) الأولى
التعرض لهذا في التوجيه الأول كما في الكَشَّاف أي وليخشوا عَلَى اليتامى من الضياع أو
الترك هنا أيضًا.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
الْمُرَاد بهم الأوصياء والذي يخشى عنه هُوَ الله تَعَالَى فحِينَئِذٍ تكون الآية متصلة بقوله تَعَالَى:
(وَابْتَلُوا الْيَتَامَى) وقوله: (لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ) استطراد لذكر قوله:(فإذا
دفعتم إليهم أموالهم)والثاني أن يكون الْمُرَاد بهم حاضري المريض عند الإيصاء
والمخشى عنه هُوَ الله تَعَالَى والمخشى عليهما أولاد المريض فإنهم يجلسون عند المريض ويقولون
إن ذريتك لا يغنون عنك من الله شَيْئًا فأوص بمالك لفلان وفلان ولا يزالون يأمرونه بالوصية
للأجانب إلَى أن لا يبقى من ماله للورثة شيء أصلًا. فقيل لهم كما أنكم تكرهون بقاء أولادكم في
الضعف والجوع من غير مال فاخشوا الله فلا تحرضوا المريض عَلَى أن يحرم أولاده الضعفاء عن
ماله. وفي هذا الوجه وهو أن يكون الْمُرَاد أمرًا للحاضرين عند المريض احتمال آخر وهو أن يكون
لآية في رجل يحضره الموت ويريد الوصية للأجانب فيقول له من كان عنده اتق الله وأمسك عَلَى
ولدك مالك مع أن ذلك الْإنْسَان يجب أن يوصي له. نفي الاحتمال الأول بكون الآية محمولة عَلَى
نهي الحاضرين عن الترغيب في الوصية، وفي الْقَوْل الثاني محمولة عَلَى نهي الحاضرين عن النهي
عن الوصية، فعلى هذا الظَّاهر أن تكون الآية متصلة بقوله عز وجل: (وَابْتَلُوا الْيَتَامَى)
أَيْضًا والثالث أن الْمُرَاد بهم الورثة فعلى هذه الآية متصلة بقوله: (وإذا حضر القسمة أولو القربى)
الآية. فحِينَئِذٍ الذي يخشى عنه هُوَ الله تَعَالَى والمخشى عليهم من حضر القسمة من
ضعفاء الأقارب واليتامى والمساكين. والرابع أنهم الموصون فالْمُرَاد نهيهم عن تكثير الوصية عَلَى
مقدار الثلث فإن كانت الآية نزلت بعد تقدير الوصية بالثلث كان الْمُرَاد هنا أن يوصي بالثلث بل
ينقص إذا خاف عَلَى ذريته. والمروي عن كثير من الصحابة أنهم أوصوا بالقليل لأجل ذلك وكانوا
يقولون الخمس أفضل من الربع والربع أفضل من الثلث.