فهرس الكتاب

الصفحة 3132 من 10841

الْمَذْكُورة موقوفة عَلَى معرفة حظ الأنثيين لأنه ما علم من الآية إلا أن [للذكر] مثل حظ

الأنثيين فلو كان معرفة حظ الأنثيين مستخرجة من حظ الذكر لزم الدور فالاستدلال دوري

لا يعبأ به. وأُجيب بأن المستخرج هُوَ الحظ المعين للأنثيين وهو الثلثان والذي يتوقف عليه

معرفة حظ الذكر هُوَ معرفة حظ الأنثيين مطلقًا سواء كان ثلثين أو ثلثًا أو ربعًا أو غير ذلك

فلا دور. قوله إذا كانت معه أنثى أي أنثى واحدة واعتبر المستدلون أدنى مراتب اجتماع

الصنفين وبنى استدلالته عليه ؛ إذ هُوَ المتيقن فلا يرد بأنه لا يقتضي جعل حظ الذكر مثل حظ

الأنثيين كون حظ الذكر الثلثين وإلا لكان حظه ذلك أبدًا بل يجعل حظه ضعف حظ الأنثى

فربحا يكون ثلثًا أو ربعًا أو غير ذلك فكأنه حمل المعترض الأنثى عَلَى الجنس ولم يفيدها

بالوحدة فَكَيْفَ يظن ذلك بجمع كثير من الصحابة الأجلاء مع قولهم حظ الذكر الثلثان

فالْمُرَاد بها الأنثى الواحدة فيتم قولهم اقتضى ذلك أن فرضهما أي حظهما الثلثان لأن

الأنثى الواحدة إذا كان حظها مع الذكر ثلثًا علم أن حظهما الثلثان فلذا يعطى للذكر إذا

كانت معه أنثى واحدة فلولا الثلثان حظ الأنثيين لما أعطي للذكر إذا كانت معه أنثى واحدة

وهذا كاف في الاستدلال .

قوله: (ثم لما أوهم ذلك أن يزاد النصيب بزيادة العدد رد ذلك بقوله:(فَإِنْ كُنَّ[نِسَاءً

فوق اثنتين]) أي إن وصف النساء بكونها فوق اثنتين ليس لتأكيد تَقْييد الحكم بهذا

الوصف ونفيه عن الغير بل لإزالة وهم تَخْصيص حكم عرف لبنتين بهما. والتصريح بعمومه لكل

عدد وهذا وإن سلم أنه خلاف الْمُتَبَادَر لكن له مؤيد كما أشار بقوله قوله ويؤيد الخ.

قوله: (ويؤيد ذلك أن البنت الواحدة لما استحقت الثلث مع أخيها) دليل لما ذكرنا

من أن الْمُرَاد بالأنثى الواحدة .

قوله: (فبالحري أن تستحقه مع أخت مثلها. وأن البنتين أمس رحما من الأختين وقد

فرض لهما الثلثين بقوله تعالى: ( [فَلَهُمَا الثُّلُثانِ] مِمَّا تَرَكَ) فبالحري أن تستحقه لأن الأخت دون الأخ

وحاصل المؤيدين التمسك بدلالة النص وشرطه متحقق كما أشار إليه بقوله فبالحري أن

تستحقه في الأول وبقوله أمس رحمًا في الثاني. قيل: وإنَّمَا أشار بجعلهما مؤيدين إلَى أن

استدلال الصحابة هُوَ الأول والآخر أن مما ظفر به اللاحقون فيكونان مؤيدين لما استدلوا

به انتهى. والْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ: إنما جعلهما مؤيدين لأن دلالتهما عَلَى المقصود بدلالة النص

(أي ولأبوي الميت) .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: وأن البنتين. عطف عَلَى قول أن البنت الواحدة وكلاهما مما يؤيد الاستدلال الأول وقد

فصل الإمام الْقيَاس الأول بأن قال ذكر هَاهُنَا [حُكْمَ الْوَاحِدَةِ مِنَ الْبَنَاتِ وَحُكْمَ الثَّلَاثِ فَمَا فَوْقَهُنَّ، وَلَمْ يَذْكُرْ حُكْمَ الثِّنْتَيْنِ، وَقَالَ فِي شَرْحِ مِيرَاثِ الْأَخَوَاتِ: (إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَها نِصْفُ ما تَرَكَ) ... (فَإِنْ كانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثانِ مِمَّا تَرَكَ) فَهَهُنَا ذَكَرَ مِيرَاثَ الْأُخْتِ الْوَاحِدَةِ وَالْأُخْتَيْنِ وَلَمْ يَذْكُرْ مِيرَاثَ الْأَخَوَاتِ الْكَثِيرَةِ، فَصَارَ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْ هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ مُجْمَلًا مِنْ وَجْهٍ وَمُبَيَّنًا مِنْ وَجْهٍ، فَنَقُولُ: لَمَّا كَانَ نَصِيبُ الْأُخْتَيْنِ الثُّلُثَيْنِ كَانَتِ الْبِنْتَانِ أَوْلَى بِذَلِكَ، لِأَنَّهُمَا أَقْرَبُ إِلَى الْمَيِّتِ مِنَ الْأُخْتَيْنِ، وَلَمَّا كَانَ نَصِيبُ الْبَنَاتِ الْكَثِيرَةِ لَا يَزْدَادُ عَلَى الثُّلُثَيْنِ وَجَبَ أَنْ لَا يَزْدَادَ نَصِيبُ الْأَخَوَاتِ الْكَثِيرَةِ عَلَى ذَلِكَ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت