فهرس الكتاب

الصفحة 3147 من 10841

إنه شرع في بيان بعض آخر من الأحكام المتعلقة بالنساء إثر بيان أحكام المواريث؛ إذ الْمُرَاد

بالنساء الأزواج الوارثة من نسائكم أي من أزواجكم وبه قال السدي لكن الأولى العموم

ويدخل الأزواج دخولًا أوليًّا وبه يحصل الارتباط بما قبله .

قوله: (أي يفعلنها) الإسناد مجاز عقلي .

قوله: (يقال أتى الفاحشة وجاءها وغشيها ورهقها إذا فعلها) الظَّاهر أن معنى الْفعْل بهذه

الألفاظ الأربعة حقيقي لكنه غير مَشْهُور ولذا في وَقُرئَ بالفاحشة فالإتيان بمعناه الْمَشْهُور .

قوله: (والفاحشة الزنى لزيادة تبعها وشناعتها) أي الفاحشة الفعلة المُبَالَغَة في القبح أريد

بها الزنا هنا لفردها الكاملة لا لأنها مختصة بالزنى وسيجيء اسْتعْمَاله في معنى آخر في قوله

تَعَالَى (وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ) .

قوله: (فاستشهدوا عليهن) خبر الموصول والفاء للدلالة عَلَى سببية ما في حيز

الصلة للحكم .

قوله: (فاطلبوا ممن قذفهن أربعة) أي السين للطلب ممن قذفهن أي ممن شتمهن

بالزنا وهذا القيد من مقتضيات المقام ومعنى (واللاتي يأتين) والله أعلم

(واللاتي يقذفن) بفعل الزنا (فاستشهدوا) الآية.

قوله: (من رجال الْمُؤْمنينَ تشهد عليهم) قيد الرجال لتذكير العدد والْمُؤْمنينَ

للخطاب إلَى الْمُؤْمنينَ وترك الأحرار مع أنها مرادة أَيْضًا لظهور أن ذوات الأزواج

بالاستقلال وأهل الشَّهَادَة لا يكون إلا الأحرار .

قوله: (فإن شهدوا) الاستشهاد سبب الشَّهَادَة فلذا أدخل الفاء .

قوله: (فاحبسوهن في البيوت واجعلوها سجنًا عليهن) حمل الإمساك عَلَى ذلك

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: والفاحشة الزنا لزيادة قبحها. الفحش والفحشاء والفاحشة ما عظيم قبحه من الأفعال

والأقوال. قال الإمام: . فإن قيل: الكفر أقبح وقيل النفس أقبح منه ولا يسمى ذلك فاحش؟ قلنا السبب

في ذلك أن القوى المدبرة لبدن الْإنْسَان ثلاثة الْقُوَّة الناطقة والْقُوَّة الغضبية والْقُوَّة الشهوانية ففساد

الْقُوَّة الناطقة هُوَ الكفر والبدعة وما يشبههما وفساد الْقُوَّة الغضبية وهو القتل والغضب وما يشبهه

وفساد الْقُوَّة الشهوانية الزنا واللواطة والسحق وغير ذلك وأخس هذه القوى الثلاثة هُوَ الْقُوَّة

الشهوانية فلا جرم كان فسادها أخس أنواع الفساد فلهذا السبب خص هذا العمل بالفاحشة.

قوله: فاطلبوا ممن قذفهن، وإنَّمَا جعل معنى الآية في حق القاذف ؛ إذ لا يلزم الاستثهاد في

حق فعل الزنا فإنه يجب فيه الشَّهَادَة بدون الاستشهاد لأنها من حقوق اللَّه تَعَالَى.

قوله: فاحبسوهن في البيوت واجعلوها سجنًا عليهن. وقيل معناه فخلدوهن محبوسات في

بيوتكم. معنى الخلود وهو المكث الطويل في الحبس مُسْتَفَاد من جعل توفي الموت غاية للإمساك

في البيوت وجعلها سجنًا عليهن مُسْتَفَاد أَيْضًا من ذلك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت