فهرس الكتاب

الصفحة 3160 من 10841

قوله: (وصل إليها بالملامسة) أي بالجماع أشار به إلَى أن الإفضاء كناية عن الجماع

لكن الملامسة أشهر منه .

قوله: (ودخل بها) الْأَوْلَى تَرْكُه أو ذكره قبل قوله وصل إليها .

قوله: (وتقرر المهر) أي المص المسمى كله أو مهر المثل بتمامه .

قوله: (أي عهدًا وثيقًا وهو حق الصحبة والممازجة) أَشَارَ إلَى تفسير الميثاق وثيقًا لا

يبعد أن يكون إشَارَة إلَى معنى غليظًا. وأخذ هذا العهد بسَبَب عقد النكاح فالعاقدان التزما

هذا العهد حين العقد لا سيما وقد تقرر بالدخول وإن لم يصرحا فهو مع كونه من الطرفين

نسب أخذه إلَى النساء تأكيد لإنكار الاسترداد كالْمَعْطُوف عليه .

قوله: (أو ما أوثق الله عليكم في شأنهن بقوله:(فإمساك معروف أو تسريح

بإحسان)وإسناد الأخذ إليهن باعْتبَار سببيتهن. وقيل فإن الولي إذا قال عند

العقد أنكحك عَلَى ما في كتاب الله تَعَالَى من إمساك بمعروف أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ فقبل

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

الفضاء الذي هُوَ السعة. يقال فضا يفضو فضاء إذا اتسع. وللمُفَسّرينَ في الإفضاء في هذه الآية قولان:

أحدهما أن الإفضاء هنا كناية عن الجماع وهو قول ابْن عَبَّاسٍ ومجاهد والسدي واختيار الزجاج

وابن قتيبة ومذهب الشَّافعي؛ لأن عنده إذا طلق الزوج امرأته قيل المسيس فله أن يرجع في نصف

المهر وإن خلا بها. والْقَوْل الثاني في الإفضاء أن يخلو بها وإن لم يجامعها. قال الكلبي: الإفضاء أن

يكون معها في لحاف واحد جامعها أو لم يجامعها. وهذا الْقَوْل اختيار الفراء ومذهب أبي حنيفة أن

الخلوة الصحيحة يقرر المهر وإن لم يجامعها. فقول المص رحمه الله والحال أنه وصل إليها

بالملامسة ودخل بها ويقرر المهر بناء عَلَى مذهبه فإنه شافعي المذهب، وعند أبي حنيفة رحمه اللَّه

لا يلزم في كون المهر مقرر الدخول بمعنى الجماع ؛ إذ يكفي فيه الخلوة الصحيحة ؛ إذ ظَاهر الآية

يقوي مذهب الشَّافعي - رضي الله عنه - فإن إنكار لا حد في الآية قد قيد بقيد الإفضاء الذي هُوَ كناية

عن الجماع بحسب الظَّاهر. وأبو حنيفة يجعل مجرد الخلوة من الإفضاء الذي حقيقته الوصول وقد

حصل الوصول بالخلوة فيقرر بها المهر .

قوله: عهدًا وثيقًا. وهو حق الصحبة فسر الميثاق الغليظ بوجوه: الأول هُوَ أن الميثاق الغليظ

هو حق الصحبة والمعاشرة وصفه بالغلطة لقوته وعظمته وقَالُوا صحبة عشرين يومًا قرابة فكيف بما

يجري بين الزوجين من الاتحاد والامتزاج. والثاني الإمساك بالمعروف والتسريح بالإحسان وهو قول

السدي وعكرمة والفراء فالميثاق الغليظ عَلَى هذا هُوَ قولهم: زوجتك هذه المرأة عَلَى ما أخذ الله

للنساء من الرجال من إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان، ومعلوم أنه إذا ألجأها إلَى أن بذلت المهر

يكون غير مسرح لها بإحسان بل مسرح بإساءة. والثالث ما قال ابْن عَبَّاسٍ ومجاهد أن الميثاق

الغليظ كلمة التزوج المعفودة عَلَى الصداق وتلك الكلمة كلمة يستحل بها فروج النساء وهذا هُوَ ما

أشار إليه النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - بقوله"أخذتموهن"الْحَديث. فمضمون هاتين الجملتين اللتين وقعتا حالا من

فاعل تأخذونه وهما جملة (وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ) وجملة (وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا) هُوَ علة

الإنكار الذي أفاده حرف الاسْتفْهَام في (أتأخذونه) فإن الحال قد تكون تفيد فَائدَة التعليل كما في

قولك ضربته مؤدبًا فإن مؤدبًا وإن كان حالًا لكنه يفيد فَائدَة قولك ضربته للتأديب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت