قوله: (للمُبَالَغَة في التحريم) بتعليق الحل بالمحال. والْمَعْنَى إن أمكن لكم أن تنكحوا
ما قد سلف فلتنكحوه وذلك محال .
قوله: (والتعميم) عطف عَلَى المُبَالَغَة أي للتعميم أو عَلَى التحريم أي للمُبَالَغَة في
التعميم أي تعميم الحرمة في كل الأوقات .
قوله:(كقوله:
ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم ... بهن [فلول] من قراع الكتائب)
الظَّاهر عَلَى طريقة قوله لأن قوله من قبيل تأكيد المدح بما يشبه الذم. والآية من قبيل
تأكيد الشيء بما يشبه نقيضه كما نبه عليه المحقق التفتازاني في شرح التلخيص .
قوله: (والْمَعْنَى ولا تنكحوا حلائل آبائكم إلا ما قد سلف إن أمكنكم أن تنكحوا)
حلائل آبائكم هذا عَلَى الأعم الأغلب وإلا فموطوءة الأب بشبهة يوجب الحرمة اتفاقًا
والزنا يوجب الحرمة عندنا كما مَرَّ تفصيله .
قوله: (وقيل الاستثناء منقطع ومعناه ولكن ما قد سلف فإنه لا مؤاخذة عليه لا أنه مقرر)
الاستثناء منقطع أي الْمُسْتَثْنَى غير مخرج عن حكم صدر الْكَلَام مع أنه داخل في صدر الْكَلَام.
فإن قوله (ما قد سلف) داخل في ما نكح آباؤكم لكنه غير مخرج عن حكم صدره وهو الحرمة
لأنه حرام أَيْضًا لكنه أثبت فيه حكمًا آخر وهو عدم المؤاخذة عليه وإلى هذا التَّفْصيل أشار إليه
بقوله فإنه لا مؤاخذة عليه لا إنه مقر . وهذا الْمَعْنَى للمنقطع مما أثبته صاحب التوضيح كما
أوضحناه في قوله: (إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ) .
قوله: (علة للنهي) فلذا صدر بكلمة إن .
قوله: (أي إن نكاحهن كان فاحشة) أي مرجع الضَّمير النكاح المدلول عليه بـ لا تنكحوا .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
نكح الآباء ما قد سلف. وهذا الاستثناء لا يكون إلا عَلَى تقدير إمكان نكاح ما قد سلف فجواز نكاح
ما نكح الآباء لا يكون إلا عَلَى تقدير إمكان نكاح ما سلف، لكنَّه محال فيكون جواز نكاح ما نكح
الآباء محالًا فهو إبراز الممكن في معرض المحال ومُبَالَغَة في رفع إباحته وهذان الوجهان إنما أفادا ما
أفادا إذا حمل الأشياء عَلَى الاتصال، وأما إذا حمل الاستثناء عَلَى الانقطاع كما هُوَ الوجه الثالث
يكون إلا بمعنى لكن. والْمَعْنَى لكن ما قد سلف من نكاح ما نكح آباؤكم فإنكم لا تؤاخذون عليه ولا
تعاقبون له لأنه كان قيل نزول آية التحريم فيكون الاستثناء عَلَى هذا أَيْضًا من الْمَعْنَى اللازم للنهي لا
من اللَّفْظ. قال بعضهم إن الاستثناء منقطع وإلا بمعنى لكن والمعنى ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم لكن
ما سلف فإنكم مقرون عليه. قَالُوا إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أقرهم عليه مدة ثم أمر بمفارقتهن، وإنَّمَا فعل ذلك
ليكون إخْرَاجُهُمْ عن هذه العادة [الرديئة] عَلَى سبيل التدريج. وقيل إن هذا خطأ لأنه - صلى الله عليه وسلم - بعث أبا بردة
إلى رجل عرس امرأة أنه ليقتله ويأخذ ماله وهذا هُوَ الْمَعْنَى بقول المص لا أنه مقرر عطفًا عَلَى قوله
لا مؤاخذة عليه أي معنى ما سلف [حِينَئِذٍ] نفي المؤاخذة عَلَى نكاح ما سلف لا تقريرهم عَلَى ذلك النكاح
وتثبيتهم عليه لأن ذلك خطأ لما روي من الْحَديث.
قوله: أي نكاحهن كان فاحشة عند الله ما رخص فيه. معنى قوله عند الله مُسْتَفَاد من كلمة كان