فهرس الكتاب

الصفحة 3176 من 10841

قوله:(فرجح علي كرم اللَّه وجهه التحريم وعثمان رضي الله عنه التحليل وقول علي

أظهر؛ لأن آية التحليل مَخْصُوصة في غير ذلك)فإذا كانت مَخْصُوصة في غيره فهو

بالتَّخْصِيص أولى من آية التحريم الذي لا تَخْصيص لها في غيره إذا العام الذي خص منه

البعض ظني بدليل قطعي اتفاقًا يجوز تَخْصيصه بالخبر الواحد والْقيَاس، وأما العام الذي لم

يخص بدليل قطعي قطعي عندنا ، وإن كان ظنيًا أَيْضًا عند الشَّافعيّ فالأول أولى بالتخصيص

فلما أخرج الجمع بين الأختين عن حكم الحل بقي في الحرمة سالمًا عن المعارض وهذا

قبل علي - رضي الله تَعَالَى عنه - وبه أخذ عامة العلماء وجه ترجيح عثمان - رضي الله تَعَالَى عنه -

التحليل إطلاق قَوْلُه تَعَالَى: (أو ما ملكت أيمانكم) كذا فهم من الزيلعي ولا

يخفى أنه لا يكون هذا وجه ترجيح التحليل ولا يبعد أن يقال إنه - رضي الله تَعَالَى عنه - مال

إلى الأخف والأيسر. والْقَوْل بأن أَية التحليل متأخرة نزولًا فلذا رجحه ليس بشيء لأن آية

التحليل مكية وآية التحريم مدنية، كَمَا صَرَّحَ به بعض المحشيين فالترجيح في عكسه وإن منع

هذا منع ذلك فيثبت التعارض ويدفع بما ذكره المص وهو المحرمية كأمه من الرضاع وأخته

من الرضاع وغيرهما من المحرمات بالمصاهرة أو بغيرها بشركة. وقيل وهن ذوات أزواج .

قوله: (ولقوله عَلَيْهِ السَّلَامُ ما اجتمع الحلال والحرام إلا غلب الحرام) أي ما اجتمع

دليل حل شيء ودليل حرمته إلا غلب دليل الحرمة عَلَى دليل الحل للاحتياط أو الْمَعْنَى ما

اجتمع احتمال كون الشيء حلالًا وكونه حرامًا إلا غلب جانب احتمال الحرمة ؛ إذ الاحتراز

عن وقوع الحرام آكد وأهم من فعل الحلال، ولفظ غلب حال بدون قد والواو لوقوعه ما

بعد إلا، وذلك لأنه قصد لزوم تعقيب مضمون ما بعد إلا لما قبلها فأشبه الشرط والْجَزَاء ثم

أنه يشترك في هذا الحكم بين امرأة وعمتها وغيرها من جمع امرأتين أيتهما فرضت ذكرًا لم

تحل له الأخرى فإن مدار حرمة الجمع بين الأختين إفضاؤه إلَى قطع ما أمر الله بوصله

وذلك متحقق في الجمع بين الْمَذْكُور بل أولى في بعضها فإن النعمة والخالة بمنزلة الأم

فهي تدل عَلَى حرمة جمع الأختين نصًا، وعلى حرمة الجمع بين هَؤُلَاء دلالة فقوله عليه

السلام"لا تنكح المرأة عَلَى عمتها ولا عَلَى خالتها ولا عَلَى ابنة أخيها"ولا عَلَى ابنة أختها

من قبيل بيان تفسير الآية. لا من قبيل بيان التغيير. وقيل هُوَ مشهور يجوز بمثله الزّيَادَة عَلَى

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

الْأَمَارَاتُ فِي حُصُولِ الْعَقْدِ مَعَ شَرَائِطِهِ وَفِي عَدَمِهِ وَجَبَ الْقَوْلُ بِالْحُرْمَةِ، وَلِأَنَّ النِّكَاحَ مُشْتَمِلٌ عَلَى الْمَنَافِعِ الْعَظِيمَةِ، فَلَوْ كَانَ خَالِيًا عَنْ جِهَةِ الْإِذْلَالِ وَالضَّرَرِ، لَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ مَشْرُوعًا فِي حَقِّ الْأُمَّهَاتِ لِأَنَّ إِيصَالَ النَّفْعِ إِلَيْهِنَّ مَنْدُوبٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: (وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْسانًا) وَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ مُحَرَّمًا عَلِمْنَا اشْتِمَالَهُ عَلَى وَجْهِ الْإِذْلَالِ وَالْمُضَارَّةِ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ كَانَ الْأَصْلُ فِيهِ هُوَ الْحُرْمَةَ، وَالْحِلُّ إِنَّمَا ثَبَتَ بِالْعَارِضِ، وَإِذَا ثَبَتَ هَذَا ظَهَرَ أَنَّ الرُّجْحَانَ لِجَانِبِ الْحُرْمَةِ، فَهَذَا هُوَ تَقْرِيرُ مَذْهَبِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ فِي هَذَا الْبَابِ. أَمَّا إِذَا أَخَذْنَا بِالْمَذْهَبِ الْمَشْهُورِ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ، وَهُوَ أَنَّهُ يَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَ أَمَتَيْنِ أُخْتَيْنِ فِي مِلْكِ الْيَمِينِ، فَإِذَا وَطِئَ إِحْدَاهُمَا حُرِّمَتِ الثَّانِيَةُ، وَلَا تَزُولُ هَذِهِ الْحُرْمَةُ مَا لَمْ يَزُلْ مِلْكُهُ عَنِ الْأُولَى بِبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ عِتْقٍ أَوْ كِتَابَةٍ أو تزويج].

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت