فهرس الكتاب

الصفحة 3181 من 10841

وحفص عن عاصم عَلَى البناء للمَفْعُول عطفًا عَلَى حرمت) وتوسط كتاب الله بَيْنَهُمَا

للمُبَالَغَة في التحريض عَلَى المحافظة عَلَى المحرمات الْمَذْكُورة، ولعل اختيار المص قراءة

المبني للفاعل لئلا يلزم التوسيط فإنه وإن اشتمل الفَائدَة الْمَذْكُورة لكن الأولى عدم الفصل

بين المتعاطفين وينكشف منه عدم التفات قول من قال إنه عطف عَلَى حرمت .

قوله: (ما سوى المحرمات الثمان الْمَذْكُورة) الأولى ما سوى الْمَذْكُور من المحرمات

لأن اسم الإشَارَة مفرد مذكر. محرمات الثمان الْمَذْكُورة كذا في بعض النسخ وفي بعضها

المحرمات الْمَذْكُورة كونها ثمانية باعْتبَار إدراج البعض ؛ إذ الأمهات تتناول الصلبية

والرضاعية وأمهات النساء والبنات تعم الصلبية والربائب وبنات الأح وبنات الأخت والستة

الباقية الأخوات والعمات والخالات وحلائل الأبناء والجمع بين الأختين والمحصنات .

قوله: (وخص عنه بالسنة ما في معنى الْمَذْكُورات) أي ما وراء ذلكم عام خص منه

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: ما سوى المحرمات الثماني حصر المحرمات في الثماني مع أن المحرمات الْمَذْكُورة في

هذه الآيات أربع عشرة. فلعله رحمه الله عدَّ كل واحد من المحرمات السبع الْمَذْكُورة التي هي

الأمهات والبنات والأخوات والعمات والخالات وبنات الأخ وبنات الأخت قسمًا مستقلا بناء عَلَى أن

السبب المحرم فيهن ذاتي وهو النسب ولذا كان التحريم فيهن مفيدًا للتأبيد وعدَّ ما عدا ذلك قسمًا

واحدًا وإن كان ذلك منقسمًا عَلَى سبعة أقسام أَيْضًا لأن السبب المحرم فيهن طارٍ وعارض وهو

الرضاع أو المصاهرة أو كون المرأة في ملك الغير فكانت أقسام المحرمات بهذا الاعتبار ثمانية .

قوله: رخص عنه بالسنة ما في معنى الْمَذْكُورات وذلك خص عن عموم قَوْلُه تَعَالَى:(وأحل

لكم ما وراء ذلكم)المحرمات التي هي في معنى الْمَذْكُورات في الحرمة وذلك سبعة

أصناف كل صنف منها مَخْصُوص عن عموم هذه الآيات بدليل الصنف الأول العمة والخالة مع

المرأة فإنه لا يجمع بين المرأة وعمتها وخالتها. ودليله أنه قال النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم -:"لا تنكح المرأة عَلَى عمتها"

ولا عَلَى خالتها"وهذا خبر مَشْهُور مستفيض فربما قيل إنه بلغ مبلغ التواتر وزعم الخوارج أن هذا"

خبر واحد وتَخْصيص عموم الْقُرْآن بخبر الواحد لا يجوز وأجيب عنه بأن يقال هذا الخبر بلغ في

الشهرة مبلغ التواتر وتَخْصيص عموم الْقُرْآن [بمثل] هذا الخبر الواحد جائز وتقريره مذكور في أصول

الفقه. الصنف الثاني المطلقة ثلاثًا. فإن المطلقة ثلاثًا لا تحل، وخص هذا الصنف أيضًا من عموم الآية

بالدليل وهو قَوْلُه تَعَالَى: (فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ) .

الصنف الثالث المعتدة فإنها وإن كانت داخلة في عموم هذه الآية لكنها خصت منه بدليل قوله

تعالى (وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ [ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ] ) الصنف الرابع

نكاح الأمة عَلَى الحرة فإنه لم يجز له نكاحها عَلَى الحرة وهذا بالاتفاق. وعند الشَّافعي القادر عَلَى

طول الحرة لا يجوز له نكاح الأمة ودليل هذا التَّخْصِيص قَوْلُه تَعَالَى:( [وَمَنْ] لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا

أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ) وسيأتي بيان دلالة هذه الآية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت