قوله: (أو اقصدوا كون تجارة) ولكون ما قيل إلا نهيًا والنهي عن الشيء أمر بضده
قدر أمرًا فـ [حِينَئِذٍ] يلغي عمل إلا فلذا أخّره عن الاحتمال الأول مع أنه قدم في الكَشَّاف .
قوله: (وعن تراض) صفة لـ تجارة) احترازًا عن تجارة لا عن تراض .
قوله: (أي تجارة صادرة عن تراض المتعاقدين) أي المتبايعين وقت الإيجاب عندنا
وحالة الافتراق عند الشَّافعي .
قوله:(وتَخْصيص التجارة من الْوُجُوه التي بها بحل تناول ما للغير لأنها أغلب
وأوفق)كالهبة والتصدق أغلب أي وقوعها .
قوله: (لذوي المروات) متعلق للأوفق والأغلب تنازعًا.
قوله: (ويجوز أن يراد بها الانتقال مُطْلَقًا) بطَريق ذكر المقيد وإرادة المطلق، وأما كونه من
باب التَغْليب فلا يرضى عنه اللبيب فـ [حِينَئِذٍ] يتناول جميع الْوُجُوه عبارة، وأما عَلَى الأول فيتناولها
دلالة فالاعتذار الْمَذْكُور لتَخْصِيص العبارة بالتجارة، وأما عدم تناولها أصلًا فبعيد قطعًا .
قوله: (وقيل الْمُرَاد بالنهي المنع عن صرف المال فيما لا يرضاه الله) إذ صرفه فيما لا
يرضاه سبب لأكل مال الغير بالباطل فذكر المسبب وأريد السبب .
قوله: (وبالتجارة صرفه فيما يرضاه) إذ ذلك الصرف يكون بسَبَب التجارة الصحيحة
وبغيرها فذكر المقيد وأريد المطلق ويحتمل الْكِتَابَة في الموضعين. وجه التمريض أنه عَلَى
هذا لا يتناول الأكل في صورة الغصب والسرقة ونحوهما بل يَخْتَصُّ بتمكين صاحب المال
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
إلا في الاستثناء المنقطع يكون بمعنى لكن ليكون هُوَ العامل في نصب الْمُسْتَثْنَى وليدل عَلَى أنه
كلام منقطع عَمَّا قبله ولما وجب أن يكون ما بعد إلا استثناء مخالفًا لما قبله نفيًا وإثباتًا وما قبل
هذا الاستثناء نهي فلا جرم قدر ما بعده عدم نهي أو أمرًا أما الأول فقوله ولكن كون تجارة عن
(تراضٍ) غير منهي. وهذا التقدير مستقيم بحسب اللفظ والْمَعْنَى، وأما الثاني فقوله أو قصدوا كون
تجارة عن تراضٍ والتقدير بسَبَب الْمَعْنَى فقط ولذا أخّره عن الأول هكذا قَالُوا والظَّاهر أن ما ذكره
من الوَجْهَيْن إنما هُوَ حاصل الْمَعْنَى لا بيان التقدير بحسب اللفظ والْمَعْنَى .
قوله: ويجوز أن يراد به الانتقال مُطْلَقًا أي من أي سبب كان من بيع أو هبة أو صدقة .
قوله: المقصود بالنهي أي. وقيل المقصود من النهي عن أكل أموالهم بالباطل المنع عن
صرف المال مُطْلَقًا فيما لا يوجد فيه رضى الله تَعَالَى لكن خص الأكل بالذكر وإن كان الْمُرَاد ما
هو أعم منه لما أن المقصود الأعظم من الأموال الأكل ونظيره قَوْلُه تَعَالَى:(الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ
الْيَتَامَى ظُلْمًا).