قوله: (ولا يُؤْمنُونَ [بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ] ليتحروا بالإنفاق مراضيه وثوابه وهم مشركو مكة. وقيل المُنَافقُونَ)
المنفقون أموالهم في عداوة رسول الله عَلَيْهِ السَّلَامُ أصلًا أو لا يُؤْمنُونَ إيمانًا معتدًا به .
قوله: (فساء قرينا) أي هُوَ الشَّيْطَان [إذ] الظَّاهر أن الْجَزَاء مَحْذُوف وهذا علة أي ومن
يكن الشَّيْطَان قرينًا فقد خاب وخسر لأن [قرينه] أسوء قرين [يسوقه] إلَى أسفل السافلين .
قوله: (تنبيه عَلَى أن الشَّيْطَان قرينهم فحملهم عَلَى ذلك وزينه لهم) لأن الْمَذْكُورين
يدخلون تحت هذا الحكم العام دخولًا أوليًّا لذكره عقيبه، وإذا فهم كون الشَّيْطَان قرينهم علم
أن الشَّيْطَان حملهم عَلَى ذلك أي عَلَى البخل والسرف. وقول المص كقوله:(إن
المبذرين)الآية. يومئ إلَى الأخير لكن التعميم هُوَ الأولى .
قوله: (كقَوْله تَعَالَى(إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ) أي
أمثالهم في الشرارة أو أصدقائهم وأتباعهم. قوله وآمنوا واخْتصَاص الإيمان باللَّه واليوم الآخر
بالذكر تخصيص لما هو المقصود الأعظم من الإيمان. والْمَعْنَى ومإذا عليهم لو اتصفوا
بالإيمان الكامل .
قوله: (والْمُرَاد إبليس وأعوانه الداخلة) أي قبيلة إبليس .
قوله: (والخارجة) أي شياطين الإنس .
قوله: (ويجوز أن يكون وعيدًا لهم بأن يقرن بهم الشَّيْطَان في النَّار) فـ [حِينَئِذٍ] يكون تنبيهًا
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
(الَّذينَ يبخلون) بكلمة (أو) ؛ إذ لو جعل الَّذينَ يبخلون مبتدأً لما صح معنى المقابلة وتقدير الخبر
مغاير لمعنى الْمَعْطُوف عليه، ويمكن أن يحمل قول المص أو مبتدأ خبره مَحْذُوف عَلَى أن عطف
(والَّذينَ ينفقون) من باب عطف الجمل لا من عطف المفردات فلا يلزم ما ذكر .
قوله: ليتحروا بالإنفاق علة للمنفي لا للنفي .
قوله: وقيل المنافقون. قال الإمام: هُوَ الوجه لذكر الرياء وهو ضرب من النفاق، ثم قال
والْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ: إنه تَعَالَى لما أمر بالإحسان إلَى أرباب الحاجات بين أن من لا يفعل ذلك قسمان
الأول هُوَ البخيل الذي لا يقدم عَلَى إنفاق المال ألبتة وهم المذمومون في قوله(الَّذِينَ يَبْخَلُونَ
وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ)والثاني (الَّذينَ ينفقون) عليهم لا لغرض
الطاعة بل لغرض الرياء والسمعة فهذه الفرقة أَيْضًا مذمومة ومتى بطل الْقَوْل بهذين القسمين لم يبق
إلا القسم الأول فهو إنفاق الأموال لغرض الإحسان. أقول: المفهوم من كلامه هذا أن المراد بالذين
يبخلون والدين ينفقون الجنس لا المعهود من قريش أو الْمُنَافقينَ .
قوله: تنبيه عَلَى أن الشَّيْطَان قرنهم فحملهم عَلَى ذلك يريد أن هذه الْجُمْلَة اعتراضية جيء
بها للتعليل .
قوله: (كقوله(إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ) وجه التشبيه بهذه الآية
أن الإنفاق عَلَى قصد الرياء والسمعة إسراف وتبذير منشأه إخوة الشَّيَاطين وموالاتهم لهم .
قوله: وأعوانه الداخلة والخارجة أراد بالأعوان الداخلة شياطين الجن وبالخارجة شياطين
الإنس والدخول والخروج باعْتبَار الدخول في جنس الجن والخروج عنه .