يدل عَلَى أن كل داخل فيه من المحدود ولا يدل عَلَى أن كل خارج عنه لَيسَ من المحدود
فكأنه قال لدخولها في حد الاسم الجامع والمانع المتفق عليه حيث أجمع النحاة عَلَى
جامعيته ومانعيته فلا يتوقف معرفة كونه حدا عَلَى معرفة كون تلك الألفاظ أسماء فلا دور .
قوله: (واعتوار ما يَخْتَصُّ به) وفي القاموس اعتوروا الشيء تداولوه فكان كلًا من
التعريف والتنكير وغيرهما يأخذ هذه الألفاظ عَلَى التعاقب ولم يكتف بالدليل الأول للمُبَالَغَة في
بيان اسميتها بتعاضد الأدلة ولتأكيد ذلك زاد الاعتوار ويفهم من القاموس أن الاعتوار متعد
بنفسه واسْتعْمَال النحاة بـ على إما لتضمنه معنى التعاقب أو لحمله عليه لأنه بمعناه مآلًا، فالْمَعْنَى
هنا واعتوار ما يَخْتَصُّ به أي بالاسم إياها أو عليها عَلَى حذف الْمَفْعُول صريح أو غير صريح
والْمُصَنّف اختار الثاني تبعًا للنحاة والأول هُوَ اللائق بالاختيار عند الثقات .
قوله: (من التعريف) أي من أداة التعريف مثل الصاد والضاد كذا (والتنكير) مثل
قرأت ضادًا عَلَى الاستطالة (والجمع) نحو اجتمع الميمات في قَوْله تَعَالَى:(وعلى أمم
ممن معك)بلا شائبة تكلف قول المص في سورة الحجر:(وَلَقَدْ آتَيْنَاك سبعًا
من المثاني)الآية. وقيل الحواميم السبع جمع حم كما ورد في الْحَديث
ولأبعد أن يكون من هذا القبيل (والتصغير) مثل حويم وكويم وهكذا .
قوله: (ونحو ذلك) من التوصيف مثل الألف المقصورة كذا والإسناد إليه نحو الواو
حرف علة والسين من الحروف المهموسة والْإضَافَة مثل واو الجمع وألف التثنية كذا والنسبة
وغير ذلك من خواص الاسم قيل كالإمالة والتَّفْخيم وفيه ضعف فإنهما يجريان في الْفعْل اتفاقًا
وفي حروف النداء ألفًا عند أبي علي والزَّمَخْشَريّ، إلا أن يقال إنهما من الخواص الإضافية أي
بالْقيَاس إلَى الحرف مطلقًا ولا يضر جريانهما في حرف النداء لأنه مع كونه مختلفًا فيه نادر
ملحق بالعدم، ولعل لهذا عندهما صاحب الكَشَّاف من الخواص وقدمهما عَلَى باقيهما والسر فيه
أن المقصود دفع توهم حرفية هذه الألفاظ لوقوع إطلاق الحرف عليها حتى اشتبه بعض
الخواص كأصحاب الخليل فضلًا عن العوام فذكر الخواص مُطْلَقًا حقيقيًا أو إضافيًا، ولما كان
هذا الاخْتصَاص مجمعا عليه لا يتوقف معرفة ذلك الاخْتصَاص عَلَى معرفة أن هذه الألفاظ
أسماء كما مَرَّ تَوضيحُهُ في الدليل الأول فلا دور أَيْضًا .
قوله: (عليها) متعلق بالاعتوار ووجه ذكر علي قد مَرَّ تَوضيحُهُ وتوجيهه .
قوله: (وبه صرح الخليل) هُوَ ابن أحمد البصري سيد أهل العربية في استخراج
مسائلها وتعليلها وشيخ سيبَوَيْه وأخذ العلم من أبي عمرو بن العلاء أحد القراء الْمَشْهُورين
(وأبو علي) أَيْضًا من كبار أئمة النحو واسمه حسن بن أحمد الفارسي قال سيبَوَيْه قال
الخليل يوما لأصحابه كَيْفَ تقولون إذا أردتم أن تلفظوا بالكاف التي في لك والباء التي في
ضرب فقيل نقول كاف باء فقال إنما جئتم بالاسم ولم تلفظوا بالحرف وقال: أقول: كه به
بدون ذكر الهاء في التلفظ، وإنَّمَا يكتب مثلهما بالهاء عَلَى تقدير الوقف كما هُوَ قاعدة الخط
وذكر أبو علي في كتاب الحجة في ياسين وإمالة يا أنهم قَالُوا يا زيد في النداء فأما الواو