فهرس الكتاب

الصفحة 3240 من 10841

الذرة باعْتبَار ثقل عقوبته فالدفع الإشكال بأنه كَيْفَ يليق أن يضاف إلَى الذرة المثقال المأخوذ

من الثقل لما بين سبحانه وتَعَالَى أنه لا ينقص من الأجر. أراد بيان تفضله عَلَى عباده فقال(وَإِنْ

تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْه)صيغة المفاعلة للمُبَالَغَة لا للمغالبة.

قوله:(وإن يكن مثقال الذرة حسنة وأنّث الضمير لتأنيث الخبر، أو لإضافة المثقال إلى

مؤنث)يعني إن كان ناقصة اسمه مستتر راجع إلَى المثقال ثم كونه راجعًا إلَى المثقال مع

قطع النظر عن كونه صفة شيء عبارة عن الظلم.

قوله: (وحذف النون من غير قياس تشبيهًا بحروف العلة) تخفيفًا حذف النون. وجه

مشابهة النون بها غلتها وسكونها من حروف الزّيَادَة وعدم عود الواو الْمَحْذُوفة؛ إذ النون

الساكنة الْمَحْذُوفة في حكم الملفوظ (وقرأ ابن كثير ونافع حَسَنَةً بالرفع على كان التامة) .

قوله: (يضاعف ثوابها) بتقدير المضاف وإرادد الثواب بالحسنة مَجَازًا وإن صح

لكنه أعيد.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: يضاعف ثوابها. قال صاحب الكَشَّاف يضاعف ثوابها لاستحقاقها عنده الثواب في كل

وقت من الأوقات المسستقبلة غير المتناهية ثم قال: والْمُرَاد الكثرة لا التحديد يريد أن لا بد من

المضاعفة لأن الحسنة إذا جوزيت بمثلها انقطعت، ويلزم من انقطاعها انقطاع زمانها وإذا ضوعفت

أديمت فيدوم الزمان بحسب دوام المضاعفة إلَى ما لا نهاية له؛ ولهذا قال الْمُرَاد الكثرة لا التحديد.

قال الإمام: إن الْمُرَاد من هذه المضاعفة ليس هُوَ المضاعفة في المدة لأن مدة الثواب غير متناهية

وتضعيف غير المتناهي محال بل الْمُرَاد أنه تَعَالَى يضاعف بحسب المقدار مثلًا يستحق عَلَى طاعته

عشرة أجزاء من الثواب فيجعله عشرين جزءًا وثلثين وأزيد. قال بعض الفضلاء من شراح الكَشَّاف:

إن مراد صاحب الكَشَّاف أن الحسنة إنما يضاعف ثوابها لأنه يستحق بتلك الحسنة ثوابًا وهو دائم

في الأوقات الغير المتناهية فلو لم يضاعف الثواب لانقطع ولا يدوم. والحاصل أن الحسنة يضاعف

ثوابها بحسب الزمان لا بحسب المقدار فإن الثواب المستحق لا يقبل الزّيَادَة. ثم قال حمل صاحب

الكحاف قَوْلُه تَعَالَى (يضاعفها) عَلَى الاستحقاق لأن التفضل يجيء في قوله:(ويؤت من لدنه أجرًا

عظيمًا)وحِينَئِذٍ لا يجوز أن يراد المضاعقة بحسب المقدار، وأما المدة فعدم تناهيها

هو الذي أوجب مضاعفة الثواب. أقول: وبهذا خرج الْجَوَاب عن قول الإمام بل الْمُرَاد أنه تَعَالَى

يضعفه بحسن المقدار لا بحسب المدة لأن الْمَعْنَى يضاعفها في المدة الغير المتناهية أي لا يقطعها

في وقت منها لأن الْمَعْنَى يضاعف مدتها حتى يقال تضعيف ما لا نهاية له محال. والحاصل أن

معنى تضعيف الأجر المستحق بالعمل هُوَ إعطاء مثله واحدًا بعد واحد إلَى أبد الدهر لا إعطاء

الزائد عَلَى الأجر المستحق؛ لأن ذلك الزائد من قبيل المتفضل به المدلول عليه بقوله:(وَيُؤْتِ مِنْ

لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا)والأجر المتفضل به هُوَ الإعطاء الزائد عَلَى الأجر المستحق وما

ذكر من معنى تضعيف الأجر المستحق عَلَى العمل هُوَ مراد ذلك الفاضل ولكن هذا يخالف ما

ذكره الإمام من تضعيف الأجر ويخالف أَيْضًا مضمون الآية القائلة(مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ

أَمْثَالِهَا)ويوافقها قول الإمام وأقول يجوز أن يكون قوله عز وجل:(وَيُؤْتِ مِنْ

لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا)بيانًا لـ (يضاعفها) وارادًا عَلَى طريقة عطف التَّفْسير عَلَى معنى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت