(الم) حرف بل ألف حرف ولام حرف وميم حرف) أي من قرأ حرفًا من الْقُرْآن بالترتيل
وتدبر معناها أو عن قلب حاضر ولو لم يقدر عَلَى تأمل معناه وأراد بالحرف ما يتحقق
في ضمن ما سمي قرآنًا أو بعض قرآن ؛ إذ حروف المباني لا يسمى قرآنًا في العرف أو أراد
بها حرفًا من الْقُرْآن عَلَى نية كونه قرآنًا ولا يبعد أن يقرأ حرفًا فقط وأن يجازى بعشر أمثالها
وإن لم يسم ذلك قرآنا في العرف ولا يترتب عليه حكم كحرمة من الجنب وجواز الصلاة
وهذا هُوَ الْمُنَاسب للترغيب فله حسنة فيه إطناب للتقرير ولمزيد التمكن في الذهن وإلا
لكفي أن يقال فله عشر أمثالها، والْمُرَاد بالحسنة العمل الصالح عَلَى ما قيل والحسنة الثانية
عامة لها ولغيرها بمنزلة الكبرى بناء عَلَى أن اللام للاسْتغْرَاق. والْمَعْنَى والحسنة تجازى
بعشر أمثالها تفضلا قوله: لا. أقول: (الم) حرف ولا. أقول: إن لقارئه عشرة حسنة بل. أقول:
ألف حرف يجازى قارئه بعشر ولام حرف كَذَلكَ وميم حرف كَذَلكَ قيل وقال أبو عمرو
الداني في كتاب العدد أنه عَلَى صورة الكلم في الرسم دون اللَّفْظ ألا ترى أن صورة
(الم) في الْكِتَابَة عَلَى ثلاثة أحرف وهي في التلاوة تسعة أحرف فلو كانت الكلمة إنما تعد
حروفها عَلَى حال استقرارها في اللَّفْظ دون الرسم لوجب لقارئ الم تسعون حسنة فلذا
قال إنها ثلاثة أحرف ولقارئها ثلاثون حسنة بكل حرف عشر حسنات ثبت أن حروف
الكلمة إنما تعد عَلَى صورة الْكِتَابَة دون التلاوة والثواب جار عَلَى ذلك انتهى. وأورد عليه
صاحب مصاعد النظر أن العامل إنما يثاب عَلَى عمله لا عَلَى عمل غيره فالقارئ يثاب
على نطقه بالحروف سواء كتب أم لا تبت ما يكتب في الرسم أم لا وما قاله يلزمه تعطيل
بعض الحروف التي نطق بها بلسانه وهو لا يرضاه أحد فإن ثوابه عَلَى بَعْضٍ عمله دون
بعض تحكم والذي يكشف لك معنى الْحَديث حمل الحرف عَلَى الكلمة ولما رسمت
(الم) بصورة كلمة واحدة بين في الْحَديث أنها ثلاث كلمات فإن المَنْطُوق به أسماء
الحروف لا مسمياتها وكل اسم منها كلمة بلا شك وهذا ما ارتضاه صاحب النشر وهو
حسن انتهى. ويرد عليه أنه يلزم منه أن الثواب الموعود لمن قرأ جار عَلَى قراءة كلمة لا
على قراءة كل حرف منها مثلًا قراءة (الْحَمْدُ للَّه) يجازى بعشرين وهو لا
يلائم مقام الترغب بل المعتبر في عدد الحسنات الحروف المفردة التي هي أجزاء الكلمة
فيكون عدد الحسنات في نحو الْحَمْدُ للَّه تسعين . وأما الإشكال الذي أورده فبناء عَلَى أن
العبرة في ذلك المعبر به دون المعبر عنه مع أن الصواب كون العبرة في ذلك بالمعبر عنه
دون المعبر به فكما أن الحسنات في قراءة قوله تَعَالَى: (ذَلكَ الْكتَابُ) بمقابلة حروفه
البسيطة وموافقة لعددها كَذَلكَ في قراءة قَوْلُه تَعَالَى (الم) بمقابلة حروفه الثلاثة المكتوبة