قوله: (وأحباؤه) كعطف تفسير للأبناء. والأحباء جمع حبيب بمعنى المحبوب ومعنى
المحب لا يناسب.
قوله: (وقيل ناس من الْيَهُود جاءوا بأطفالهم إلَى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) فيكون الموصول
للعهد ولا قرينة معتدًا بها عليه، وأَيْضًا العموم هُوَ الأصل والتَّخْصِيص خلاف الْمُتَبَادَر.
قوله: (فقَالُوا هل عَلَى هَؤُلَاء ذنب؟ قال لا. قَالُوا والله ما نحن إلا كهيئتهم) التشبيه في
عدم كتب الذنوب عليهم.
قوله: (ما عملنا بالنهار كفر عنا بالليل، وما عملنا بالليل كفر عنا بالنهار) كفر عنا
بالليل أي بدون توبة وبلا عمل صالح يكفره بقرينة الذم، والظَّاهر أن منشأ زعمهم أنهم أحباء
الله وتَخْصيص التكفير بالنهار في عمل الليل وبالعكس لأن الْمُنَاسب لتكفير الوقت الذي
خلا عن ذلك العمل فهذا أَيْضًا افتراء.
قوله: (وفي معناهم من زكى نفسه وأثنى عليها) ولو كان مؤمنًا تقيًا لكن مذموميته إذا
لم يكن له غرض صحيح، وأما تحديث النعمة ونحوه فليس بمذموم، وبهذا يحصل التوفيق
بين قَوْلُه تَعَالَى: (فلا تزكوا أنفسكم) الآية. وبين قَوْلُه تَعَالَى(وأما بنعمة
ربك فحدث)وهذا يختلف باخْتلَاف النيات كما قال عَلَيْهِ السَّلَامُ(إنما
الْأَعْمَال بالنيات)فإذا أريد بذلك الثناء والتمدح افتخارًا يكون مذمومًا فهو متعلق النهي، وإن
أراد بذلك تحديث نعمة الله تَعَالَى وأنها تفضل من الله تَعَالَى بلا استحقاق مني فيكون حسنًا
ممدوحًا، وهذا متعلق الأمر يرجى عليه الثواب لأن الظاهر الأمر بالتحديث للندب كما أن
الأول يخاف عليه العقاب.
قوله: (بل الله يزكي مَنْ يَشَاءُ) ظاهره قصر التزكية عليه تَعَالَى ولا ينافيه [ما ذكرناه] ؛ إذ
الْمُرَاد قصر التزكية المعتد بها كما نبه عليه المص بقوله هي المعتد بها الخ.
قوله:(تنبيه عَلَى أن تزكيته تَعَالَى هي المعتد بها دون تزكية غيره فإنه العالم فيما
ينطوي عليه الْإنْسَان من حسن أو قبح)من حسن أي شرعي أو قبح شرعي كما هُوَ مذهب
المص أو صفة كمال وصفة نقصان.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
بَالَغُوا فِي تَزْكِيَةِ أَنْفُسِهِمْ فَذَكَرَ تَعَالَى فِي هَذِهِ الْآيَةِ أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِتَزْكِيَةِ الْإِنْسَانِ نَفْسَهُ، وَإِنَّمَا الْعِبْرَةُ بِتَزْكِيَةِ اللَّه له].
والْمُرَاد بالتزكية هَاهُنَا عبارة عن مدح الْإنْسَان نفسه ومنه تزكية المعدل للشاهد.
قوله: فإنه العالم بما ينطوي عليه الْإنْسَان . قال الرَّاغب: التزكية إما بالْفعْل وهو أن يتحرى
الْإنْسَان ما فيه تطهير بدنه وذلك يصح أن ينسب إلَى العبد كقوله: (قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا)
وإلى من يأمره بفعله كقوله تَعَالَى: (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا)
وإما بالْقَوْل وذلك الْإخْبَار عنه بذلك ومدحه به ومحظور عَلَى الْإنْسَان أن يفعل
ذلك بالشرع فقط بل بمقتضى العقل أَيْضًا من غير داع إلَى ذلك فالتزكية في ذلك في الْحَقيقَة هي
الْإخْبَار عَمَّا ينطوي عليه الإنسان ولا يعرف ذلك إلا الله تَعَالَى؛ ولهذا قال: (بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ) .