الْحَقيقَة ما مَرَّ من دخولها في حد الاسم واعتوار ما يخص بالأسماء عَلَى تلك الألفاظ
والعرف للحرف المصطلح عليه وإن حدث بعد عصر النَّبيّ عليه السَّلام لكن محاورات
البلغاء لا تخلو عن اسْتعْمَال لفظ موافق للاسم والْفعْل والحرف المصطلح عليه وكذا
الْكَلَام في التنزيل كأنه قال إنه سلمنا أنه عَلَيْهِ السَّلَامُ أراد بالحرف معنى موافق لما اصطلح
عليه النحاة لكن لا يضرنا لما ذكرنا، وأما ما سبق فلا مجال للحمل عَلَى الْمَجَاز ؛ إذ الدخول
في الحد وتوارد الخواص عَلَى الشيء مما لا يجري فيه الْمَجَاز وتصريح الإمامين الخليل
وأبي علي لا مساغ فيه إلَى الصرف عن ظاهره فلا إشكال بأن التوجيه في الخبر الشريف
لَيسَ بأولى من عكسه قيل تابع الإمام في ذلك ولم يظهر في إلَى الآن معناه لأنه إن أريد
بالف ولام وميم مسميات هذه الألفاظ كما من يكون إطلاق الحرف عليها وتسميتها بها عَلَى
الْحَقيقَة ولو أريد بها أنفسها يكون الْمُرَاد من (الم) أَيْضًا نفسه ويصير الْمَعْنَى لا. أقول: إن
مجموع (الم) أعني مفتتح سورة البقرة مثلًا حرف بل كل واحد من كلمة ألف ولام وميم
حرف فيكون المنفي الحرف بمعنى الْكَلَام المستقل والمثبت الحرف بمعنى الكلمة لا
بمعنى واحد وحروف المباني يكون تسميتها بالحرف أَيْضًا حَقيقَة فتدبر انتهى. والْجَوَاب أنا
نختار الشق الثاني فيكون اسمًا كما بينه المص بقوله: (الم) وسائر الألفاظ الخ. أسماء
فجرى عَلَى نسق واحد فحمل قوله عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى أنه أراد من (الم) نفسه ولذا قال أولًا
فالْمُرَاد بالحرف في الْحَديث الْمَذْكُور معناه اللغوي فلا ينافي كونه اسمًا ثم بادر إلَى التسليم
فقال سلمنا أن الْمُرَاد الحرف المصطلح عليه لكن إطلاقه عَلَى نفس ألف ولام وميم مجاز
لدلالته عَلَى الحرف فلا إشكال أيضًا وهذا واضح من تقريره فلو كان نفس ألف حرفًا حَقيقَة
لكان حكمه في أول كلامه بأن (الم) وسائر الألفاظ الخ. أسماء لغوًا فلا كلام في أن
إطلاق الحرف عَلَى نفس الألف مثلًا لا يصح إلا مَجَازًا فإنه اسم عَلَى الْحَقيقَة. نعم يرد عليه
أن الثواب الموعود به قراءة اللَّفْظ الذي يراد به معناه كما مَرَّ تَوضيحُهُ فاللائق أن يراد
بالألف واللام والميم مسمياتها لأنفسها فإطلاق الحرف عليها حَقيقَة كما أن إطلاق القيام
على مدلول زيد في زيد قائم لا عَلَى نفسه ولو أريد نفس زيد يكون الحمل عليه مَجَازًا
عقليًا فكذا هنا لكن هذا اعتراض آخر والْكَلَام في اعتراض القائل فإنه لا يرد بعد حمل
المص اللام ونحوه عَلَى إرادة نفسه لما مَرَّ من أنه جرى عَلَى نسق واحد، وأَيْضًا يرد عَلَى
المص أن مسماه حرف بمعنى المركب منه الكلمة وهو حروف المباني وما أطلق عَلَى نفس
الألف حرف بالْمَعْنَى المقابل للاسم والْفعْل كما هُوَ مقتضى التسليم وهو ليس اسمًا بمسماه
فَكَيْفَ يقال ولعله سماه باسم مدلوله. وبالْجُمْلَة كلام المص وكلام أرباب الحواشي هنا لا
يخلو عن دغدغة واضطراب كما لا يخفى عَلَى أولي الألباب فالتعويل عَلَى ما ذكر في
الإرشاد والله رءوف بالعباد ومعنى الْحَديث لا. أقول: الم حرف أي مجموع مدلول ألف لام
ميم حرف يجازى قارئها بعشرة بل ألف حرف بل مدلول ألف وهو اهـ حرف يثاب قارئه
بعشرة في ضمن قراءة الكلمات الْقُرْآنية ومدلول لام وهو لَه كَذَلكَ وميم أي مدلوله وهو مَه
كَذَلكَ ؛ إذ الْمَعَاني تعبر بالأسامي كما مَرَّ من أن الاعتبار بالمعبر عنه لا المعبر به كما إذا