قوله: (مرافقة أكرم الخلائق وأعظمهم قدرًا) أكرم الخلائق أي في الجنة والمرافقة لا
تستلزم المساواة في المرتبة والدرجات .
قوله: (بيان للَّذينَ أو حال منه أو من ضمير عليهم) بيان للَّذينَ أي الْمُرَاد بالَّذينَ أو
حال منه لأنه في الْمَعْنَى مَفْعُول إذ الْمَعْنَى مصاحبون الَّذينَ وهذا بيان أَيْضًا عَلَى تقدير
الحال لكن لكونه بحسب الْمَعْنَى قابلة بحسب منازلهم أي بحسب تفاوتهم .
قوله:(قسمهم أربعة بحسب منازلهم في العلم والعمل، وحث كافة الناس على
أن لا يتأخروا عنهم)أي بحسب استعدادهم ؛ إذ غير النَّبيّ متأخّر عن مرتبة النَّبيّ .
قوله: (وهم الْأَنْبيَاء الفائزون بكمال العلم والعمل) هذا هُوَ القسم الأول أو هُوَ
الأكمل .
قوله: (المتجاوزون حد الْكَمَال) هذا هُوَ الفصل المميز عن باقيه كما هُوَ الظَّاهر
ويحتمل كون المميز قيد الْكَمَال .
قوله: (إلَى درجة التكميل) أي بالأصالة وبالذات فلا ينافيه تحقق مرتبة التكميل في
غيرهم بالتبع وبالواسطة .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: مرافقة. نصب عَلَى أنه مَفْعُول له للوعد وفيه أن المصدر المعرف باللام لا يعمل إلا
قليلًا ولا يلزم هذا عَلَى ما فسره صاحب الكَشَّاف حَيْثُ قال: وهذا ترغيب للْمُؤْمنينَ في الطاعة
حيث وعدوا مرافقة أقرب عباد اللَّه إلَى الله .
قوله: حال منهم أو من ضميرهم أي قوله: (من النبيين) الآية. بيان الَّذينَ
أنعم الله عليهم حال منهم أو من ضميرهم في عليهم فذو الحال عَلَى الأول أُولَئكَ عَلَى قول أو
الضَّمير في الظَّرْف المستقر أعني مع الذين وهو الأصح والضَّمير المجرور في عليهم عَلَى الثاني
والعامل عَلَى الأول معنى الإشَارَة كما في (وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا) أو معنى المقارنة المُسْتَفَادة من لفظ مع
وعلى الثاني أنعم .
قوله: قسمهم أربعة أقسام الخ. قال الراغب: قيل قسم الله تَعَالَى عباده في هذه الآية أربعة
أقسام وجعل لهم أربعة منازل بعضها دون بعض وحث كافة النَّاس أن لا يتأخّروا عن منزل واحد
منهم. الأول الْأَنْبيَاء وهم الذين عندهم قوة إلهية ومثلهم كمن يرى الشيء عيانًا من قريب ولذلك قال
تَعَالَى في صفة نبينا - صلى الله عليه وسلم - (أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى) والثاني الصديقون وهم الذين
يتأخرون عن الْأَنْبيَاء في المعرفة ومثلهم كمن يرى الشيء عيانًا من بعيد وإياه عن علي كرم الله
وجهه حيث قيل له هل رأيت الله؟ فقال ما كنت لأعبد ربًا لم أره، ثم قال لم تره العيون بشواهد
العيان ولكن رأته الْقُلُوب بحقائق الإيمان. والثالث الشهداء وهم الَّذينَ يعرفون الشيء بالبراهين
ومثلهم كمن يرى الشيء في المرآة من مكان قريب كحال من قال كأني أنظر إلَى عرش ربي بارزًا
وإياه قصد النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - بقوله اعبد الله كأنك تراه. والرابع الصالحون وهم الَّذينَ يَعْلَمُونَ الشيء بالتقليد
ومثلهم كمن يرى الشيء من بعيد في مرآة وإياه قصد النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - بقوله اعبد الله كأنك تراه فإن لم
تكن تراه فإنه يراك. أي كن من الشهداء كما تكتسب من العلم والعمل الصالح فإن لم تكن من
الشهداء فكن من الصَّالحينَ .