فهرس الكتاب

الصفحة 330 من 10841

فلأن الارتقاء إذا استعملت بحرف إلَى تفيد دخول ما بعدها فيما قبلها، وأما ثالثًا فلأنه يلزم

منه وجود اسم معرب عَلَى حرفين فالأحسن ما ذكرناه من التوفيق بين كلامي الكَشَّاف

والرضي. نعم إذا كان الاسم مركبًا من حرفين فقط يمكن جعل المسمى صدر الاسم ولا

يتوقف ذلك إلَى التركيب من الثلاثة وعن هذا جعل قدس سره قيد الارتقاء إلَى الثلاثة بيانًا

للواقع لكن الْكَلَام في صحة تركب الاسم من حرفين.

قوله: (صدرت) أي تلك الأسماء (بها) أي بالمسميات أي جعلت هذه الأسماء

مصدرة بتلك المسميات فإن مسمى قاف ق وهو ضد القاف الذي هُوَ اسمه وهكذا فصحة

التالي أعني جواب لما موقوفة عَلَى تحقق أمور ثلاثة الأول كون المسمى لفظًا أشار إليه

بقوله حروفًا وقد صرح به الكَشَّاف فإنه لو لم يكن لفظا لم يمكن جعله جزءا من اسمه

الذي هُوَ اللَّفْظ فضلًا عن التصدير به والثاني كونه حرفًا واحدًا وإلا لامتنع جعله جزءا أول

لأنه حِينَئِذٍ يكون مركبًا ولو من جزأين فيكون الصدر جزئه الأول لا المجموع والثالث كون

الاسم مركبًا فإنه لو لم يكن مركبًا بل كان حرفًا واحدا كالمسمى لاتحد الاسم والمسمى

فيمتنع التصدير لكن يرد عليه أن الْمُتَبَادَر من عبَارَة الشَّيْخَيْن أن تكون الأسماء أولًا مركبة

من ثلاثة أحرف كما هُوَ الْمَشْهُور والصواب ثم يتجه للمسميين طريق إلَى أن بدلوا في

التَّسْميَة عَلَى المسمى فإن ما هُوَ في حيز لما لكونه سببًا لا بد أن يتقدم عَلَى ما هُوَ في حيز

جوابه لكونه مسببًا حين كون القضية لزومية وهنا لَيسَ كَذَلكَ؛ إذ التركيب يستلزم التصدير

ولا ينفك عنه فلا تقديم والْجَوَاب أن التقدم الذاتي كاف في ذلك، ولا ريب في تقدم تركب

الاسم ذاتًا عَلَى التصدير الْمَذْكُور وإن تحققا معًا زمانًا كما حقق مثل ذلك في قول النحاة

وضع بعض مفرد. وقيل ط في الْجَوَاب أن قول الكَشَّاف والأسامي مرتق إلَى الثلاثة ليس

إخبارا عَمَّا في الواقع بل عَمَّا في قصد المسميين وإرادتهم وكذا قول الْمُصَنّف وهي مركبة

معناه وهي مركبة في قصدهم وإرادتهم انتهى. ولا يخفى عليك أن قصد المسميين لا ينفك

عنه قصد التصدير الْمَذْكُور فإن أراد أن قصدهم مقدم عَلَى التصدير زمانًا فهو غير مسلم

وإن أراد أنه مقدم عليه ذاتا فلا حاجة إلَى اعتبار القيد الْمَذْكُور، وأما الإشكال بأنه يلزم من

هذا تأخّر الشيء عن نفسه لأن الاسم متأخّر عن المسمى زمانا فلو جعل المسمى جزءًا من

الاسم يلزم تأخّر المسمى عن نفسه تأخّرا زمانيًا فمدفوع بأن المسمى من حيث ذاته مقدم

ومن حيث كونه جزءًا من الاسم متأخّر عَلَى أن تأخّر الاسم عن المسمى لَيسَ لازمًا لذاته

لتخلفه في بعض المواضع كقوله تَعَالَى: (وَمُبَشّرًا برَسُولٍ يَأْتي منْ بَعْدي اسْمُهُ أَحْمَدُ)

الآية. وسيجيء لهذا زيادة تحقيق في كلام الْمُصَنّف إن شاء الله تَعَالَى. وقيل

والتحقيق في الْجَوَاب إن تأخّر مجموع الشيء عن الشيء زمانًا لا يستلزم تأخّر كل جزء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت