فهرس الكتاب

الصفحة 3316 من 10841

قوله: (والآيتان كما ترد لا حجة فيهما لنا وللمعتزلة) لأن النزاع في أفعال العباد إذ

الْمُرَاد بالحسنة والسيئة النعمة والبلية لا الطاعة والمعصية حتى نستدل بإسناد الكل إليه

تَعَالَى عَلَى مذهبنا ويستدل المعتزلة وإسناد السيئة إلَى العبد عَلَى مذهبهم .

قوله: (حان قصد بها التَّأْكيد إن علق الجار بالْفعْل) .

قوله: (والتعميم) عطف عَلَى التَّأْكيد .

قوله: (إن علق بها) أي بالحال وفي هذه الصورة وإن كانت مؤكدة لكن التَّأْكيد لم

يقصد.

قوله: (أي ورسولًا) أَشَارَ إلَى أنه في رتبة التقديم قدم المعمول عليه للاهتمام وأما

الاخْتصَاص فلا إلا أن يعم النَّاس إلَى الجن .

قوله: (للناس جَميعًا كقَوْله تَعَالَى:(وما أرسلناك إلا كافة للناس)

جَميعًا بناء عَلَى أن اللام للاستغراق عَلَى أن المصدر بمعنى إرسالًا لا بمعنى مرسلًا كما في

الأول وعلى جميع التقادير فالمقصود تقرير الحكم السابق. والْمَعْنَى أن طائرهم معهم وما

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: والآيتان لا حجة لنا فيهما والمعتزلة. يعني لا حجة لنا في الآية الأولى وهو قوله عز

وجل . (قل كل منْ عنْد اللَّه) عَلَى أن أفعال العباد كلها بخلق الله ؛ إذ يحتمل أن

يكون الْمُرَاد كل من إقدار الله وتمكينه، ولا للمعتزلة في الآية الثالثة عَلَى أن فعل العبد مخلوق العبد

لاحتمال أن يكون الْمُرَاد من قوله (فمن نفسك) فمن قبل نفسك بالتسبب لا من خلقك وإيجادك.

والإمام قد أطنب في هذا المقام بتعديد الأقوال والتراجيح واختار منها العموم. قال [قَوْلُهُ: وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يُفِيدُ الْعُمُومَ فِي كُلِّ الْحَسَنَاتِ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يُفِيدُ الْعُمُومَ فِي كُلِّ السَّيِّئَاتِ، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَهَذَا تَصْرِيحٌ بِأَنَّ جَمِيعَ الْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ مِنَ اللَّه، ولما ثبت بما ذكرناه أَنَّ الطَّاعَاتِ وَالْمَعَاصِيَ دَاخِلَتَانِ تَحْتَ اسْمِ الْحَسَنَةِ وَالسَّيِّئَةِ كَانَتِ الْآيَةُ دَالَّةً عَلَى أَنَّ جَمِيعَ الطَّاعَاتِ وَالْمَعَاصِي مِنَ اللَّه وَهُوَ الْمَطْلُوبُ] وما اختاره الْمُصَنّف وصاحب الكَشَّاف هنا

من اخْتصَاصها بالنعمة والبلية أولى والمقام له أدعى لا سيما سبب النزول ولفظة الإصابة لأن

الإصابة إنما يستعمل فيما ذكر شائعًا وذائعًا ويستعمل في الطاعة والمعصية نادرًا فإنه لا يقال أصابته

الطاعة وأصابته المعصية كما يقال أصابته النعمة وأصابته البلية .

قوله: حال قصد بها التأكيد إن علق الجار بالْفعْل والتعميم إن علق بها يعني رسولًا حال

قصد بها التَّأْكيد إن علق للناس بـ (أرسلناك) ومعنى التَّأْكيد أن رسولًا أفاد ما هُوَ المُسْتَفَاد من أرسلناك

لأن تعلق الإرسال بالمخاطب أفاد كون المخاطب رسولًا ولفظ رسولًا أفادتك الْمَعْنَى تأكيدًا وأما

إذا علق الجار بـ رسولًا يفيد التعميم في المرسل إليهم من حيث إن التعريف في للناس للاسْتغْرَاق

فيفيد تقديم الجار عَلَى العامل عَلَى طريق القصر القلبي أنه عَلَيْه الصَّلَاةُ والسلام رسول إلَى النَّاس

جَميعًا لا إلَى العرب خاصة كما زعمت اليهود فإنهم زعموا أنه مبعوث إلَى العرب خاصة فقط، فإن

معنى قصر القلب إثبات ما ينفيه المخاطب من الحكم ونفي ما أثبته. والظَّاهر أن القائلين بأن هذه

منْ عنْد اللَّه وهذه من عندك هم الْيَهُود عَلَى ما رواه الْمُصَنّف آنفًا فرد الله تَعَالَى قولهم هذا بقوله:

(قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ) ثم عقبه بقوله: (وَأَرْسَلْناكَ لِلنَّاسِ [رَسُولًا] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت