قوله: (من جهتهم) إشَارَة إلَى معنى من الابتدائية.
قوله: (وأصل الاستنباط إخراج النبط: وهو الماء، يخرج من البئر أول ما يحفر)
ثم استعمل في استخراج العلم بالأنظار والأفكار لمناسبته في الأولية فلذا سمي
المجتهدون بالمستنبطين.
قوله: (بإرسال الرَّسُول) أي مُحَمَّد عليه أفضل التسليم.
قوله: (وإنزال الْكتَاب) أي الْقُرْآن الظَّاهر أنه حمل الفضل والرحمة عَلَى معنى واحدة
فالتغاير اعتباري ويحتمل أن يكون الأول إشارة إلَى الأول والثاني إلَى الثاني.
قوله: (بالكفر والضلال إلا قليلًا منكم تفضل الله تَعَالَى عليه بعقل راجح) أي من لا
يتبع الشَّيْطَان ممن استثنى إنما لا يتبع إلا بفضل الله تَعَالَى غايته أن المنتفي من الفضل في
حقه إرسال الرَّسُول وإنزال الْكتَاب ولا يلزم منه انتفاء الفضل مُطْلَقًا فلذا. قال الْمُصَنّف
بإرسال الرَّسُول الخ. فلو أطلق للزم وقوع إيمان القليل بدون فضل الله تَعَالَى وليس كَذَلكَ.
قوله:(اهتدى به إلَى الحق والصواب وعصمه من متابعة الشيطان كزيد بن عمرو بن
نفيل)قيل إنه أوحى الله تَعَالَى ما يحتاج إليه لكماله في نفسه من غير أن يكون مبعوثًا إلَى غيره.
قوله: (وورقة بن نوفل) بن أسد بن عبد العزى ابن عم خديجة كذا في البخاري
وابن عم منصوب عَلَى كونه بدلًا من ورقة كذا في الكرماني شرح البخاري قد خرج هُوَ
وزيد بن عمرو بن نفيل لما كرها طريق الجاهلية إلَى الشام ونحوها يسألون عن الدين
فأعجب ورقة النصرانية لِلَقْيِهِ من لم يبدل شريعة عيسى عَلَيْهِ السَّلَامُ قد اختلف في إثبات
الصحبة له. قيل إنه أول من أسلم من الرجال وبه قال العراقي في نكته عَلَى ابن الصَّلَاح
وذكره ابن منده في الصحابة كذا في الكرماني شرح البخاري في أوائله فعدهما ممن اهتدى
بعقل راجح إلَى الحق بدون إرسال رسول محل نظر.
قوله: (أو إلا اتباعًا قليلًا عَلَى الندور) أي الاستثناء من المصدر المدلول عليه بقوله:
(لاتبعتم) وأما في الأول فالاستثناء من فاعل اتبعتم وهو الظَّاهر لأنه
الْمَذْكُور صريحًا ولا يحتاج إلَى تقدير الْمُضَاف بخلاف الثاني وأَيْضًا الاستثناء مفرغ في
الثاني وهذا وإن كان صحيحًا في المثبت إن استقام الْمَعْنَى لكنه قليل نادر.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: بإرسال الرَّسُول وإنزال الْكتَاب، وإنما قيد الفضل والرحمة بكونهما بإرسال الرَّسُول
وإنزال الْكتَاب لأنهما لو لم يقيدا لهذا القيد يلزم بحكم الاستثناء من جزاء الشرط ثبوت الاهتداء
إلى الطريق السوي بدون الفضل والرحمة، وهذا محال ولا يلزم هذا عند التَّقْييد بذلك القيد لجواز
ثبوت أحد الخاصين الداخلين تحت أعم بدون الخاص الآخر ولذا قال الْمُصَنّف إلا قليلًا تفضل
الله عليه بعقل راجح بخلاف ما إذا لم يقيد؛ إذ لم يلزم حِينَئِذٍ وجود الخاص بدون العام الذي هُوَ
تحته وهو ممتنع.
قوله: أو إلا اتباعًا قليلًا، فعلى هذا يكون انتصاب (قليلًا) عَلَى المصدرية إقامة للصفة مقام