(وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ) الآية. شروع في بيان غلوهم في الكفر وتصديهم لإضلال
غيرهم إثر بيان ضلالهم(فتكونون معهم في الضلال وهو عطف عَلَى تَكْفُرُونَ ولو نصب
على جواب التمني لجاز).
قوله: (فلا تتخذوا) الفاء جواب شرط مَحْذُوف. (منهم) قدم عَلَى الْمَفْعُول الصريح
للاهتمام وللتشويق إلَى المؤخر. (أولياء) جمعت لإرادة انقسام الآحاد إلَى الآحاد .
قوله: (فلا توالوهم) حاصل الْمَعْنَى الإشَارَة إلَى الْإطْنَاب .
قوله: (حتى يؤمنوا وتتحققوا إيمانهم) جعل الإيمان غاية للنهي إشَارَة إلَى أن حتى
بها جروا مجاز عنه بعلاقة الدالية ؛ إذ لا عبرة للهجرة بدون الإيمان أو تَقْييد المهاجرة بقوله:
(في سبيل الله) يستلزم الإيمان وتتحققوا إيمانهم ؛ إذ الإيمان أمر باطني
يعرف بالأمارات كسائر المخفيات .
قوله: (بهجرة هي للَّه ورسوله لا لأغراض الدُّنْيَا، وسبيل الله ما أمر بسلوكه) هي للَّه
الخ. مُسْتَفَاد من في سبيل الله لا لأغراض الدُّنْيَا تعريض لمن هاجر للدنيا. الظَّاهر أن
الْمُرَاد بالهجرة الهجرة إلَى المدينة في التيسير وبعد الْإسْلَام شرط الهجرة أَيْضًا وكانت
فرضًا يومئذ انتهى. أي قبل فتح مكة حتى قال عَلَيْهِ السَّلَامُ يوم فتح مكة لا هجرة بعد
الفتح ولكن جهاد ونية .
قوله: (عن الإيمان الظَّاهر بالهجرة أو عن إظهار الدين) لو اكتفى به لكان أولى ؛ إذ
الأول وإن كان ملائمًا لما سبق لكن التولي عنه كونه مستلزمًا للأخذ [والقتل] محل كلام ؛ إذ
الهجرة وإن كانت فرضًا [حِينَئِذٍ] لكن تركه لا يوجب القتل والأخذ .
قوله: (حيث وجدتموهم) في الحل والحرم فخذوهم أي إذا قدرتم عليهم الظَّاهر
أن الْمُرَاد الأسر. وقيل الْمُرَاد منه القتل، وإنَّمَا ذكر لأن العادة الأخذ ثم القتل .
قوله: (كسائر الكفرة) فيه دليل عَلَى ما قلنا من أن إظهار الإيمان كافٍ في دفع القتل
وإن لم يهاجر، وفي قوله كسائر الكفرة إشَارَة إلَى أنه ليس تَخْصيصًا للْمُنَافقينَ بهذا الحكم
بل تشريك لهم مع سائر الكفرة كذا قيل. والقتال مع الْمُنَافقينَ وأخذهم وأسرهم لم نطلع
عليه، إلا أن يقال قتلهم وأخذهم بعد إظهار كفرهم كما يشعر به قوله:(والله أركسهم بما
كسبوا)في وجه مرضي .
قوله: (أي جانبوهم رأسًا) النهي عن الشيء أمر بضده رأسًا إشَارَة إلَى وجه تكرار
النهي أي إنما كرر النهي ليستفاد الأمر بالمجانبة رأسًا وبالكلية .
قوله: (ولا تقبلوا لهم ولاية ولا نصرة) حتى لا يحققوا إيمانهم هذا القيد معتبر هنا
لم يذكر لما ذكر أولًا .