قوله: (أو ما دخلتم في الْإسْلَام) معنى من قبل ؛ إذ معناه من قبل إسلام من ألقى إليكم
وهو وقت دخول إسلامهم .
قوله: (تفوهتم بكلمتي الشَّهَادَة) أي قلتم بأفواهكم .
قوله: (فحصنت بها دماءكم وأموالكم) فلم لا تحفظون دماء من كان مثلكم في التفوه .
قوله: (من غير أن يعلم مواطأة قلوبكم ألسنتكم) إذ العلم بذلك حَقيقَة مما يَخْتَصُّ به
تَعَالَى، وأما العلم بالأمارات فمتحقق فيكم وفيهم .
قوله: (فمن الله) الفاء للعطف عَلَى كنتم ؛ إذ المن وقع عقيب ذلك مع السببية أي أنعم
اللَّه عليكم بذلك .
قوله: (بالاشتهار بالإيمان والاستقامة في الدين) بالاشتهار بالإيمان ؛ إذ قبل منكم تلك
المرتبة ولم يأمر بالتفحص عن ضمائركم فكنتم مشتهرين بالإيمان والاستقامة في الدين
وحق اليقين فما لكم لا تقبلون تلك المرتبة من غيركم فتصدون القتل والنهب فهذا مراد
المصنف لكنه أورد كلامًا مختصرًا جامعًا لمعانٍ كثيرة كما هُوَ عادة البلغاء والحكماء، ولعله
بهذا ينحل إشكال أبي السعود المرحوم فخر قروم الروم .
قوله: (فتبينوا) الفاء جزائية .
قوله: (وافعلوا بالداخلين في الْإسْلَام) أي فاطلبوا بيان هذا وافعلوا الخ. إشَارَة إلَى
هذا التقدير بالعطف بالواو عَلَى ما في نسختنا .
قوله: (كما فعل الله بكم) أي قيسوا حالهم بحالكم هذا منفهم بملاحظة ما قبله فلذا
لم يتعرض لهذا في الأول .
قوله:(ولا تبادروا إلَى قتلهم ظنًا بأنهم دخلوا فيه اتقاء وخوفًا، فإن إبقاء ألف كافر أهون
عند الله من قتل امرئ مسلم)يعني في محل يحتمل ذلك عند الله. أي في حكم الله تَعَالَى.
قوله: (وتكريره تأكيد لتعظيم الأمر وترتيب الحكم عَلَى ما ذكر من حالهم) وتكريره
تأكيد الخ. بعد حمل الأمر بالتبين هنا عَلَى الأمر بتبيين حال الداخلين في الْإسْلَام بخصوصه
مع إطلاقه هناك واعتبار ترتيب الحكم عَلَى ما ذكره مع عدم اعتباره هناك كونه تأكيدًا محل
تأمل والْقَوْل بأن كونه تكريرًا وتأكيد باعْتبَار تكرر لفظه بعيد .
قوله: (إنَّ اللَّهَ كان بما تعملون) من الْأَعْمَال الجارحة والقلبية
وبكيفياتها من الْإخْلَاص وعدمه (خبيرًا) فيجازيكم بحسبها والْجُمْلَة تعليل
لما قبلها بطَريق الاسْتئْنَاف فلذا صدر بأن .
قوله: (عالمًا به وبالغرض منه) عمل الخبر عَلَى العالم مُطْلَقًا والمنقول [عن] الغزالي
أن الخبير هو الذي لا يعزب عنه الأخبار الباطنة انتهى. إلا أن يقال من يعلم الخفايا يعلم
الجلايا بطَريق الأولوية فاعتباره لذلك لا لدخوله في مفهومه .