قوله: (تجافيًا عنها وترفعًا عن صحبتها) أي النشوز من النشز وهو الارتفاع والتجافي
مسبب عنه فعطفه عَلَى التجافي عطف العلة عَلَى المعلول .
قوله: (كراهة لها ومنعًا لحقوقها) لا لعلة أخرى كالمرض ونحوه .
قوله: (بأن يقل مجالستها ومحادثتها) ولا يترفع عليها، وبهذا الاعتبار اتضح التقابل ؛ إذ
النشوز وإن استلزم الإعراض لا يستلزمه ثم التقليل إما بمعناه الْمَشْهُور أو بمعنى العدم .
قوله: (فلا جناح) فلا إثم عليهما أي عَلَى المرأة في إعطاء شيء
زوجه وعلى البعل في أخذه ذلك أي هذا ليس من باب الرشوة .
قوله: (بَيْنَهُمَا) إشَارَة إلَى أن الأحسن أن يكون التصالح بالرضاء منهما وبانشراح
صدرهما لا بالإكراه من غيرها. وقيل أَشَارَ إلَى أن الأحب أن يكون التصالح من غير مدخلية
ثالث لئلا يطلع الغير عَلَى ما بَيْنَهُمَا مما يعاب انتهى. وضعفه لا يخفى لدى أولي الألباب .
قوله: (أن يتصالحا) جعل قراءة ما عدا الكوفيين أصلًا قراءة أن يصالحا أصله أن يتصالحا .
قوله: (بأن تحط بعض المهر) بأن تسقط بعض المهر أو كله .
قوله: (أو القسم أو تهب له شَيْئًا تستميله به) القَسم بفتح القاف أي أن تحط توبتها
كما جعلت سودة بنت زمعة من أمهات الْمُؤْمنينَ [نوبتها] لعائشة رضي الله عنهن حين أراد
النبي عَلَيْهِ السَّلَامُ أن يطلقها لكبر سنها فقالت جعلت [نوبتي] لعائشة الخ.
قوله: (وقرأ الكوفيون(أَنْ يُصْلِحا) من أصلح بين المتنازعين، وعلى هذا جاز أن ينتصب
صلحا على المفعول به، وبينهما ظرف أو حال منه) عَلَى الْمَفْعُول به عَلَى أن يكون الصلح
اسمًا للشيء المصطلح عليه كالعطاء بمعنى المعطي .
قوله: (أو عَلَى المصدر كما في القراءة الأولى) قيل إنما يتم لو جاء الصلح بمعنى
الإصلاح انتهى. لعل مراد الْمُصَنّف أنه مصدر بحذف الزوائد أو أنه اسم مصدر كالعطاء
بمعنى الإعطاء فصلحا اسم بمعنى الإصلاح وبهذا أراد بقوله كما في القراءة الأولى ؛ إذ كون
صلحًا مُطْلَقًا لأن يصالحا بمعنى يتصالحا بناء عَلَى إرادة أحد هذين الوَجْهَيْن .
قوله: (والْمَفْعُول بَيْنَهُمَا، أو هُوَ مَحْذُوف. وَقُرئَ «يُصْلِحَا» من أصلح بمعنى اصطلح)
والْمَفْعُول أي الْمَفْعُول به في قراءة أن يصلحا عَلَى تقدير كون صلحًا مصدرًا إما لفظ بَيْنَهُمَا
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: أو حال منه قدم عليها لكونها نكرة .
قوله: أو عَلَى المصدر هذا إن لم يقصد بـ (صلحًا) . الحاصل بالمصدر بل مجرد الحدث .
قوله: والْمَفْعُول بَيْنَهُمَا فيكون تعلق الإصلاح بالبين عَلَى طريقة التجوز. قوله وهو
مَحْذُوف أي أو الْمَفْعُول به مَحْذُوف فنصب بَيْنَهُمَا عَلَى الظَّرْف بالْمَعْنَى أن يصلحا الأمر أو
الحال بَيْنَهُمَا صلحًا .