وأقحم الكاف ردًا عَلَى الكَشَّاف حيث قال فائدته الوعيد لأن هذا ليس بوعيد حقيقة
بل يشبهه.
قوله: (والتحريض عَلَى معاجلة الإيمان به قبل أن يضطروا إليه ولم ينفعهم إيمانهم)
إذ به يحصل العلم بأنهم لا بد لهم من الإيمان به عن قريب عند المعاينة وأنه لا ينفعهم
فكان ذلك تعريضًا وبعثًا عَلَى ذلك.
قوله:(وقيل [الضميران] لعيسى عليه أفضل الصلاة والسلام، والمعنى: أنه إذا نزل من السماء آمن به أهل الملل
جَميعًا) . وقيل الخ. فلا يكون حِينَئِذٍ كالوعيد، ولعل هذا وجه التمريض.
قوله:([روي: أنه عليه الصلاة والسلام ينزل من السماء حين يخرج الدجال فيهلكه ولا يبقى أحد من أهل
الكتاب إلا يؤمن به، حتى تكون الملة واحدة وهي ملة الإِسلام، وتقع الأمنة حتى ترتع الأسود مع الإِبل، والنمور مع
البقر، والذئاب مع الغنم، وتلعب الصبيان بالحيات]) ولا من غيره من أولي الألباب.
قوله: (حتى تكون الملة واحدة وهي) يشعر التقدير الْمَذْكُور أو تعميم أهل الْكتَاب
إلى سائر الملل وهذا خلاف الظَّاهر.
قوله: (ويلبث في الأرض أربعين سنة) ظاهره أي بعد نزوله منَ السَّمَاء يمكث في
الْأَرْض أربعين سنة وهذا بظاهره يخالف قول من قال إن عيسى عَلَيْهِ السَّلَامُ رفع به إلَى
السماء وعمره ثلاثة وثلاثون ويمكث في الْأَرْض بعد نزوله سبع سنين كذا نقله علي القاري
في شرح المشكاة عن عبد الله عمرو قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"ينزل عيسى ابن مريم إلَى"
الْأَرْض فيتزوج ويولد له ويمكث خمسًا وأربعين سنة، ثم يموت فيدفن معي في قبري فأقوم
أنا وعيسى في قبر واحد بين أبي بكر وعمر"كذا في المشكاة. وعلي القاري قال في شرحه"
ولعله عدد الخمس ساقط من الاعتبار لإلغاء الكسر.
قوله: (ثم يتوفى ويصلي عليه المسلمون ويدفنونه) جوار نبينا لكن في الْحَديث
عبر في قبري لغاية قربه. وفي كلام الجزري أنه يدفن بعد عمر كما في شرح المشكاة
والظَّاهر من كلام المص أنه يدفن بين النَّبيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ وبين أبي بكر رضي الله عنه
والله أعلم بالصواب وعنده حسن المآب(فيشهد عَلَى الْيَهُود بالتَّكْذيب وعلى النصارى
بأنهم دعوه ابن الله).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
به حال ما ينفعهم الإيمان أولى من أن يؤمنوا به حال ما لا ينفعهم. وفي الكَشَّاف فائدة الْإخْبَار
عنهم بإيمانهم بعيسى قبل موتهم الوعيد وليكون علمهم بأنهم لا بد لهم من الإيمان به عن قريب
عند المعاينة وأن ذلك لا ينفعهم بعثًا لهم وتنبيهًا عَلَى معالجة الإيمان به في [أوان] الانتفاع له
وليكون إلزامًا للحجة لهم.
قوله: وقيل [الضَّميران] لعيسى. أي الضَّمير في (به) و (موته) لعيسى فيكون الْمُرَاد بالإيمان
المدلول عليه بقوله ليؤمنن به. الإيمان بعيسى بعد نزوله في آخر الزمان.