قوله: (وقيل سمي روحًا لأنه كان يحيي الأموات) أي سمى روحًا تشبيهًا له بالروح
كما أن الروح سبب لحياة الأموات التي هي الجماد كَذَلكَ أنه عَلَيْهِ السَّلَامُ سبب لحياة
الأموات الزائلة عنها الحياة .
قوله: (أو الْقُلُوب) أي بسَبَب هدايته وتعليمه تزول الأمراض القلبية المشابهة للموت
فيتصف بالعلم والأخلاق المرضية المشابهة للحياة وهذا معنى قوله يحيي الْقُلُوب .
قوله: (فآمنوا باللَّه) إيمانًا معتدًا به منزهين عن جميع سمات النقص .
قوله: (أي الآلهة ثلاثة الله والمسيح ومَريَم ويشهد عليه قَوْلُه تَعَالَى:(أَأَنْتَ قُلْتَ
لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ)أي الآلهة ثلاثة أى المبتدأ
الْمَحْذُوف لـ ثلاثة لفظه الآلهة هذا الْقَوْل للنسطورية [والملكانية] من النصارى، وأما اليَعْقُوبية
منهم فيقولون بالاتحاد وبأن اللَّه هُوَ المسيح ابن مريم. والقائلون بالتثليث حكي عنهم مذهبان
الأول أنهم قَالُوا آلهتنا ثلاثة اللَّه وصاحبته مريم وابنه عيسى. واستدل المص عَلَى أنهم ذهبوا
إليه بقَوْلُه تَعَالَى لعيسى عَلَيْهِ السَّلَامُ (أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ) الآية. وجه
الاستدلال هُوَ أن معنى مِنْ دُونِ اللَّهِ مَعَ اللَّه فيكون الآلهة ثلاثة فليتأمل .
قوله:(أو الله ثلاثة إن صح أنهم يقولون الله ثلاثة أقانيم الأب والابن وروح القدس.
ويريدون بالأب الذات، وبالابن العلم، وبروح القدس الحياة)أو الله ثلاثة أي المبتدأ
الْمَوْصُوف ليس الآلهة بل هُوَ الله هذا الْقَوْل الثاني مما حكى عنهم أي من غاية جهلهم
جعلوا الذات الواحدة نفس ثلاثة صفات وقَالُوا إنه تَعَالَى جوهر واحد مركب من ثلاثة
أقانيم وأرادوا بالجوهر القائم بنفسه وبالأقنوم الصّفَة. إن صح أنهم الخ. أي هذه الرّوَايَة منهم
غير صحيحة لمخالفتها النص بحسب الظَّاهر، ولاستلزام هذا الْقَوْل التناقض بالأب الذات
وفي بعض الكتب الوجود بدل الذات .
قوله: (عن التثليث) بأي معنى وقرينة هذا الْمَعْنَى قوله (ولا تقولوا ثلاثة) كَمَا سَبَقَ في
قوله: (فَآمِنُوا [خَيْرًا لَكُمْ] ) (نصبه لما سبق) .
قوله: (إله واحد) أكد بواحد احترازًا عن قصد الجنس بلا ملاحظة الوحدة .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: أو الله ثلاثة. عطف عَلَى قوله الآلهة ثلاثة يعني رفع ثلاثة عَلَى أنها خبر مبتدأ مَحْذُوف
مبتدأه إما الآلهة أو الله والأوثق هُوَ الأول لدلالة الْقُرْآن عليه قال تَعَالَى:(أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي
وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ)والوجه الثاني مبني عَلَى فرض صحة قولهم: اللَّه ثلاثة أقانيم .
قوله: نصب بما سبق. يعني يحتمل أن يكون نصب عَلَى المصدرية وأن يكون مَفْعُولا به لفعل
مقدر تقديره عَلَى الأول انتهوا انتهاء خيرًا لكم، وعلى الثاني انتهوا أئتوا أمرًا خيرًا لكم. قوله ويتطرق
إليه فناء أي التوالد والتناصر إنما احتيج إليهما لبقاء النوع فإن الشخص الممكن يتطرق إليه الفناء
فلا بد له من ولد يقوم مقامه ويدوم نوع ذلك الشخص بمن ينوب منابه واللَّه تَعَالَى واحد بالشخص
موجود أزلًا وأبدًا لا يجري عليه زوال ولا فناء ومن هذا شأنه لا يحتاج إلَى الولد .