فهرس الكتاب

الصفحة 3446 من 10841

السلام وأي شيء. أقول: قَالُوا تقول إنه عبد الله ورسوله. قال إنه ليس بعار أن يكون عبد الله. قَالُوا

بلى فنزلت) فإن عبوديته شرف فلذا اختار نبينا عَلَيْهِ السَّلَامُ أن يذكر بالعبد ليلة المعراج.

قوله: (عطف عَلَى المسيح أي ولا يستنكف الْمَلَائكَة المقربون أن يكُونُوا عبيدًا)

عطف عَلَى [المسيح] لا عَلَى الضَّمير المستتر في أن يكون؛ إذ إفراد العبد يأبى عنه ظاهرًا فلذا

احتيج إلَى تقدير أن يكُونُوا عبيدًا في العطف عَلَى المسيح. وقيل إن أريد بالْمَلَائكَة كل

واحد منهم لم يحتج إلَى تقدير انتهى. ولا ضمير حِينَئِذٍ في العطف عَلَى الضَّمير.

قوله: (واحتج به من زعم) وهم المعتزلة ومنهم الزَّمَخْشَريّ واستدل به في الكَشَّاف عليه.

قوله: (فضل الْمَلَائكَة عَلَى الْأَنْبيَاء) الْمَلَائكَة أي العلوية السماوية؛ إذ لا نزاع في

أفضلية الْأَنْبيَاء عَلَى الْمَلَائكَة السفلية الْأَرْضية.

قوله:(وقال مساقه لرد قول النصارى في رفع المسيح عن مقام العبودية وذلك يقتضي

أن يكون المعطوف أعلى درجة من المعطوف عليه حتى يكون عدم استنكافهم كالدليل على

عدم استنكافه)في الكَشَّاف من حيث إن علم الْمَعَاني لا يقتضي غير ذلك. قوله كالدليل عَلَى

عدم استنكافه وإلا لما كان في ذكره فَائدَة، وإنَّمَا دل كالدليل لعدم ذكره في صورة الدليل أو

لأنه كم من شيء لا يستنكف منه الخطير ويستنكف منه الحقير، وإن كان بلا استحقاق إلا أن

يراد بالاستنكاف [الاستحقاق] .

قوله: (وجوابه أن الآية للرد عَلَى عبدة المسيح والْمَلَائكَة فلا يتجه ذلك) هذا خلاف

السوق؛ إذ الْكَلَام في رد النصارى وعن هذا بادر إلَى التسليم.

قوله:(وإن سلم اختصاصها بالنصارى فلعله أراد بالعطف المبالغة باعتبار التكثير دون

التكبير كقولك: أصبح الأمير لا يخالفه رئيس ولا مرؤوس)أي من لم يستنكف في غاية

الكثرة كقولك أصبح الأمير الخ. وهل يتصور أن المرءوس أي التابع أعلى درجة من الرئيس

فلتكن الآية من قبيل الْمَذْكُور. فقول صاحب الكَشَّاف لأن علم الْمَعَاني لا يقتضي غير ذلك

منظور فيه. ولقائل أن يقول هذا الْقَوْل مصنوع ليس بموجود في كلام العرب العرباء فإذا قال

وإن أراد به التكبير الخ.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: وذلك يقتضي أو يكون الْمَعْطُوف عليه أعلى درجة منه. وحاصله أن الآية من أسلوب

الترقي ارتقى من عيسى إلَى الْمَلَائكَة ولا يرتقي إلا إلَى الأعلى؛ إذ لا يقال لا يستنكف من فلان من

كذا ولا عبده بل يقال ولا مولاه. وحاصل الْجَوَاب أن ذكر الْمَلَائكَة لكونهم أعلى من الْأَنْبيَاء بل

للرد عَلَى عبدة الْمَلَائكَة كما أن ذكر عيسى للرد عَلَى النصارى؛ لأن الْكَلَام فيهم إلا أن الرد عَلَى

عبدة الْمَلَائكَة بالاستطراد سلمناه لكن الحاصل أن بعض الْمَلَائكَة وهم المقربون أفضل من بعض

الْأَنْبيَاء وهو عيسى وهو ليس بمطلوب، والمطلوب أن جنس الْمَلَائكَة كله أفضل من جنس الْأَنْبيَاء

وهو ليس بحاصل وهذا هُوَ معنى قوله وذلك لا يستلزم فضل أحد الجنسين عَلَى الآخر مطلقا

والنزاع فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت