قوله: (شدة بعضهم وعداوتهم وهو مصدر أضيف إلَى الْمَفْعُول أو الْفَاعل) أي شدة
بعضكم إياهم هذا هُوَ الظَّاهر أَشَارَ إلَى رجحانه بتقديم قوله أضيف إلَى الْمَفْعُول أو الْفَاعل
فالْمَعْنَى شدة بغضهم إياكم وهذا سبب للاعتداء في الْجُمْلَة؛ إذ بغضهم للمسلمين سبب لبغض
الْمُسْلمينَ إياهم وهذا البغض سبب للاعتداء وبهذا ظهر رجحان الوجه الأول وهو المعول.
قوله:(وقرأ ابن عامر وإسماعيل عن نافع وابن عياش عن عاصم بسكون النون وهو
أيضًا مصدر كليان)أضيف إلَى الْمَفْعُول وهو الراجح أو الْفَاعل.
قوله: (أو نعت بمعنى بغيض قوم) فعيل بمعنى الْفَاعل ولم يقل مبغض قوم مع أنه
أوضح لأن شنآن عَلَى وزن عطشان للمُبَالَغَة فيناسبها صيغة المُبَالَغَة وإضافة بغيض إلَى قوم
بيانية واخْتصَاص الْمُضَاف بالْمُضَاف إليه باعْتبَار مدلوله التضمني الذي هُوَ البغض الشديد
وهو السبب في الْحَقيقَة للاعتداء؛ إذ العلل هي الْمَعَاني لا الأعيان فيؤول في الْمَعْنَى إلَى
الوَجْهَيْن الأولين فلا حاجة إلَى تقدير الْمُضَاف.
قوله: (وفعلان في النعت أكثر كعطشان وسكران) وفعْلان بالسكون أكثر وتقديم
احتمال كونه مصدرًا مع أنه قليل لكونه أليق بالمقام كما فصلنا آنفًا من أن العلل والسبب
هي الْمَعَاني.
قوله: (لأن صدوكم) بحذف لام العلة من أن المصدرية.
قوله: (عنه عام الحديبية) عنه أي عن دخوله عام الحديبية بضم الحاء وفتح الدال
وتشديد الياء الثانية وتخفيفها اسم بئر في مَوْضع قريب من مكة صد المشركون النَّبيّ عليه
السلام وأصحابه الكرام عن دخول مكة وهو عَلَيْهِ السَّلَامُ قصد العمرة وظهر له عَلَيْهِ السَّلَامُ
في الحديبية آية عظيمة قد بين نبذة منها الْمُصَنّف في أوائل سورة الفتح.
قوله: (وقرأ ابن كثير وأبو عمرو بكسر الهمزة عَلَى أنه شرط معترض أغنى عن جوابه
(لا يجرمنكم) معترض أي بين المَفْعُولَيْن.
قوله: (بالانتقام ثاني مَفْعُولي(يجرمنكم) فإنه يعدى إلَى واحد وإلى
اثنين) أي يستعمل تارة متعديًا إلَى مَفْعُول واحد وتارة أخرى إلَى مَفْعُولَيْن كما هنا.
قوله: (ككسب) لأن جرم بمعنى كسب وعدم تعرضه للحمل هنا مع تعرضه فيما مَرَّ.
إشَارَة إلَى أن جرم بمعنى كسب وقوله: (لا يحملنكم) إشَارَة إلَى حَقيقَة الكسب المنهي
عها فإن كسب الاعتداء هُوَ حمله عَلَى الاعتداء كما قيل فحِينَئِذٍ الأولى فيما مضى لا
يكسبنكم ولا يحملنكم.
قوله: (ومن قرأ(يجرمنكم) بضم الباء جعله منقولًا من متعد إلَى مَفْعُول
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: جعله منقولًا من المتعدي إلَى مَفْعُول واحد بالهمزة إلَى مَفْعُولَيْن. قوله إلَى مَفْعُولَيْن
متعلق بمَحْذُوف تقديره إلَى المتعدي إلَى مَفْعُولَيْن لا بـ منقولًا لركاكة الْمَعْنَى فالمنقول إليه هُوَ ذلك
الْمَحْذُوف الْمَذْكُور لكن في ذلك تكلف بعيد لارْتكَاب كثرة الحذف فيه.