قوله: (فقيل مطلق) أي إذا لم يكن ظاهره مرادًا فقيل في تأويله إنه مطلق أي إن قوله
تَعَالَى: (الذين آمنوا) مطلق يتناول المحدثين وغير المحدثين .
قوله: (أريد به التَّقْييد والْمَعْنَى إذا قمتم إلَى الصلاة محدثين) أريد به التَّقْييد أي
الْمُرَاد منهم المحدثون خاصة وإليه أشار بقوله والْمَعْنَى الخ.
قوله: (وقيل الأمر فيه للندب) لا للوجوب فلا مخالفة للإجماع الْمَذْكُور. مرضه
لإطباق العلماء عَلَى أن وجوب الوضوء بهذه الآية مع أن الأمر حَقيقَة في الوجوب عند
المحققين يجب حمله للوجوب ما لم يصرف عنه، وهنا كَذَلكَ ولو قيل إن الأمر محمول
على الْمَعْنَى المشترك بين الوجوب والندب وهو الإذن أو أنه مستعمل في الوجوب والندب
أتم الْكَلَام لكن الأول مذهب مرجوح والثاني أي اسْتعْمَال الأمر في المَعْنَيَيْن أعني الوجوب
والندب. قول الشَّافعيّ لا يتم عَلَى كل مذهب فالوجه الأول هُوَ المعول .
قوله: (وقيل كان ذلك أول الأمر ثم نسخ وهو ضعيف لقوله عَلَيْهِ السَّلَامُ) أراد
الْمُصَنّف بنقل هذا الْحَديث أن هذه السُّورَة محكمة لا ناسخ لها من الآيات ومعلوم عدم
وجود الْحَديث النَّاسخ .
قوله: ( «المائدة من آخر القرآن نزولًا فأحلوا حلالها وحرموا حرامها» ) فأحلوا أي
اعتقدوا حلالها أي الحلال المنفهم منها، وكذا الْكَلَام في وحرموا فلا تكُونُوا في ريب من
أن لها ناسخ [أو لا] .
قوله: (أَمِرُّوا الماء عليها) إشَارَة إلَى معنى الغسل أي إسالة الماء عَلَى الوجه والإمرار
لا يكون إلا بالسيلان .
قوله: (ولا حاجة إلَى الدلك) أي في أداء الفرض بل الحاجة إليه في إكمال الفرض .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: وقيل للندب. فإن قيل لا يجوز أن يكون الأمر للندب لانعقاد الْإجْمَاع عَلَى أن الوضوء
للصلاة فرض أجيب بأن هذا إنما يرد لو كان الْمُرَاد أنه إذا كان للندب كان الخطاب شاملًا
للمحدث وغيره وليس كَذَلكَ، بل الْمُرَاد أنه إذا كان للندب يكون الخطاب لغير المحدثين خاصة.
والحق أن الخطاب مختص بالمحدثين لأن الأمر بالوضوء يقتضي الوجوب ولا شك أن وجوب
الوضوء إنما يكون إذا لم يكن الوضوء حاصلًا. وفي الكَشَّاف: فإن قلت هل يجوز أن يكون الأمر
شاملا للمحدثين وغيرهم لهَؤُلَاء عَلَى وجه الإيجاب ولهَؤُلَاء عَلَى وجه الندب؟ قلت لا لأن تناول
الكلمة الواحدة لمَعْنَيَيْن مختلفين من باب الإلغاز والتعمية. توجيه الْجَوَاب أن الأمر حَقيقَة في
الوجوب مجاز في الندب فلو كان الْمُرَاد كليهما لاجتمع الْحَقيقَة والْمَجَاز وهو إلغاز وتعمية لأن
الْحَقيقَة لا تحتاج إلَى القرينة والْمَجَاز يحتاج إليها فإن قام قرينة الْمَجَاز لم يفهم الْحَقيقَة وإلا لم
يفهم الْمَجَاز فلا يفهم الْمُرَاد أصلًا .