قوله:(روي أن بني إسرائيل لما فرغوا من فرعون واستقروا بمصر، أمرهم الله سبحانه وتعالى بالمسير
إلى أريحاء من أرض الشام، وكان يسكنها الجبابرة الكنعانيون وقال: إني كتبتها لكم دارًا وقرارًا)
أي كتبت في اللوح المحفوظ أنها تكون مسكنًا لكم لكن إن آمنتم وأطعتم سيجيء من
الْمُصَنّف تفصيله .
قوله: (فاخرجوا إليها وجاهدوا من فيها فإني ناصركم) علة لمَحْذُوف وجاهدوا من
فيها ولا تخافوهم فإني ناصركم .
قوله:(وأمر موسى عليه الصلاة والسلام أن يأخذ من كل سبط كفيلًا عليهم بالوفاء بما أمروا به، فأخذ
عليهم الميثاق واختار منهم النقباء وسار بهم)فأخذ أي مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ وهذا هُوَ
الْمُرَاد بقَوْلُه تَعَالَى: (ولقد أخذ الله ميثاق بَني إسْرَائيلَ) .
قوله: (فلما دنا من أرض كنعان بعث النقباء) وهذا هُوَ الْمُرَاد بقَوْلُه تَعَالَى:(وَبَعَثْنَا
مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا)أسند إلَى ذاته لأمره تَعَالَى.
قوله: (يتجسسون الأخبار) حال مقدر أو اسْتئْنَاف .
قوله: (ونهاهم أن يحدثوا قومهم) بما رأوا من الشوكة والشدة .
قوله: (فرأوا أجرامًا عظيمة) حتى روي أنهم لقيهم عوج بن عنق وكان طوله ثلاثة
آلات وثلاثمائة وثلاثة وثلاثون ذراعًا وعاش ثلاث آلاف سنة حتى أهلكه الله تَعَالَى عَلَى يد
مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ .
قوله: (وبأسًا شديدا فهابوا) أي فخافوا .
قوله: (فرجعوا وحدثوا [قومهم] ) أي النقباء قومهم بما رأوا .
قوله: (إلا كالب بن يوفنا من سبط يهوذا، ويوشع بن نون من سبط من سبط افرائيم بن يُوسُف)
وهما اللذان قال تَعَالَى حكاية عنهما قال: (رَجُلَانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ) الآية.
قوله: (وقال الله) تَعَالَى لبَني إسْرَائيلَ فقط لا لمُوسَى وهارون عليهما السلام لأنهما
لا يحتاجان إلَى الترغيب والترهيب بل لا يبعد أن يقال إن الخطاب لا يتناول كالب ويوشع
أَيْضًا لثباتهما .
قوله: (بالنصرة) أي المعية مجاز عن النصرة لأنها سبب للنصرة، ولما كانت المعية
بالنصرة مستلزمة للمعية بالعلم والقدرة ؛ إذ النصرة لا توجد بدونها اكتفى بالنصرة .
قوله: (لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلَاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ) واللام موطئة [للقسم]
الْمَحْذُوف والظَّاهر أن الْمَعْنَى لئن أديتم ما وجب عليكم من العبادات البدنية والمالية
والمركبة منهما وآمنتم برسلي. أي بأنبيائي كلها وتأخير الإيمان مع إطالته للتنبيه أولًا عَلَى