فارس فكان لكل مائة ألف فرسخ مسيرة نصف يوم عَلَى أن الفرسخ أربعة أميال، والميل
أربعة آلاف خطوة. وقيل كان التيه ستة فراسخ عرضًا في اثني عشر فرسخًا.
قوله: (فإذا هم بحَيْثُ ارتحلوا عنه) إذا مفاجأة.
قوله: (وكان الغمام يظلهم من الشمس وعمود من نور يطلع بالليل فيضيء لهم)
ويجوز كون نزول هذه النعمة الجسيمة السهلة مع طغيانهم لوجود مُوسَى وهارون عليهما
السلام فيما بينهم؛ إذ صحبة الأخيار مما يستجلب المنافع للأشرار فضلًا عن الأبرار الأحرار
قال الشيخ الزَّمَخْشَريّ فإن قلت: فلم كانوا ينعم عليه بتظليل الغمام وهم معاقبون؟ قلت كما
تنزل بعض النوازل عَلَى العصاة عركًا لهم وعليهم. مع ذلك النعمة متظاهرة. ومثل ذلك مثل
الوالد المشفق يضرب ولده ويؤذيه ليتأدب [ويتثقف] ولا يقطع عنه معروفه وإحسانه.
قوله: (وكان طعامهم الْمَنَّ وَالسَّلْوَى) المن وهو الترنجين والسلوى وهو السماني. قيل
كان ينزل عليهم المن مثل الثلج من الفجر إلَى الطلوع ويبعث عليه الجنوب السماني ولا
تتسخ ثيابهم ولا تبلى.
قوله: (وكان ماؤهم من الحجر الذي يحملونه) وهو الحجر الطوري أو الحجر الذي
أهبطه آدم من الجنة قد مَرَّ من الْمُصَنّف في سورة البقرة ولا تطول شعورهم وإذا ولد لهم
مولود كان عليهم ثوب كالظفر يطول بطوله كما في الكَشَّاف.
قوله: (والأكثر عَلَى أن مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ وهارون كانا معهم في التيه) فيه إشَارَة إلَى
أن بعضهم ذهب إلَى أن مُوسَى وهارون عليهما السلام ليسا معهم في التيه فحِينَئِذٍ يكون
معنى قوله: (فافرق) كَمَا صَرَّحَ به الْمُصَنّف التبعيد وهو معنى حقيقي
للفرق وقد استجاب الله تَعَالَى بالتفريق.
قوله: (إلا أنه كان ذلك روحًا لهما) فقد حكم الله تَعَالَى بما يستحقه عَلَيْهِ السَّلَامُ.
قوله: (وزيادة في درجتهما وعقوبة لهم) فقد حكم سبحانه وتَعَالَى بما يستحقونه كما
دعا عَلَيْهِ السَّلَامُ بقوله: (فافرق) كما نبه عليه الْمُصَنّف وقدمه من كان
معنى مَجَازًا بلا فرق.
قوله:(وأنهما ماتا فيه مات هارون ومُوسَى بعده بسنة ثم دخل يوشع أريحاء بعد
ثلاثة أشهر ومات النقباء فيه بغتة غير كالب ويوشع)أريحاء بفتح الهمزة وكسر الراء
وبالحاء المهملة قرية قريبة من بيت المقدس. وفيه إشَارَة إلَى ترجيح كون الْمُرَاد بالْأَرْض
المقدسة القدس.
قوله: (خاطب به مُوسَى لما ندم عَلَى الدعاء عليهم) بقوله: (فَافْرُقْ بَيْنَنَا)
الآية.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: إلا كان ذلك روحًا لهما. كما كان نار إبْرَاهيم روحًا وراحة له.