داخل في النهي لكنه نهى عنه باعْتبَار مباديه وأسبابه، كالنهي عن الكفر والأمر بالإيمان. وقيل
نهي عن التأثر والمبالات به، لكنه ليس بمَشْهُور في مثل هذا المرام.
قوله: (الَّذينَ يسارعون في الكفر) صيغة المفاعلة للمُبَالَغَة لا للمبالغة وإنما اخْتيرَ
لإفادة اسْتغْرَاقهم فيه.
قوله: (أي صنيع الَّذينَ) قدر مضافًا؛ إذ لا معنى للحزن عن الذات بل إنما يكون عن
حاله وصنيعه، وإنَّمَا لم يقل كفر الَّذينَ ليعم كيدهم وكفرهم وغيره من قبحهم.
قوله: (يقعون سريعًا في الكفر) مُسْتَفَاد من كلمة (في) أَيْضًا يقال أسرع فيه الشيب
وأسرع فيه الفساد بمعنى وقع فيه سريعًا فكَذَلكَ مسارعتهم في الكفر وقوعهم وتهافتهم
أسرع شيء إذا وجدوا فرصته كما في الكَشَّاف.
قوله: (أو في إظهاره إذا وجدوا منه فرصة) إذ أصله ثابت وذلك الإظهار بالآثار لا
بالْإخْبَار كإظهار رئيس الْمُنَافقينَ أُبي وشياطينه في غزوة أحد حَيْثُ رجعوا إلَى المدينة حتى
نزل في حقهم (هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمَانِ) الآية. لأن
الإيمان لا يكون بالأفواه بل بالْقُلُوب؛ ولأنهم لا يقولون إيماننا في أفواهنا، وإلا لزم إظهارهم
كفرهم ونفاقهم، بل الْمَعْنَى قَالُوا آمَنَّا وهذا الْقَوْل في أفواههم لا يجاوز إلَى حناجرهم وعن
هنا أكد بقوله: (ولم تؤمن قلوبهم) .
قوله: (أي من الْمُنَافقينَ والباء متعلقة بـ(قَالُوا) لا بـ (آمَنَّا) . والواو يحتمل الحال والعطف) لا
بـ (آمَنَّا) لفساده معنى (عطف عَلَى(من الَّذينَ قَالُوا) .
قوله: (خبر مَحْذُوف أي هم سَمَّاعُونَ. والضَّمير للفريقين أو للَّذينَ يسارعون) خبر
مَحْذُوف فحِينَئِذٍ يحسن الوقف عَلَى هادوا.
قوله: (ويجوز أن يكون مبتدأ(ومن الَّذينَ) خبره أي ومن الْيَهُود قوم
سَمَّاعُونَ) فحِينَئِذٍ يقبح الوقف عليه. أخّره ومرضه لعدم تناوله الفريق الأول مع أنهم
مقصودون بالذم أَيْضًا.
قوله: (واللام في للكذب إما مزيدة للتأكيد) أي لتقوية العمل كما هُوَ شائع في
نظائره.
قوله: (أو لتضمين السماع معنى القبول أي قابلون لما يفتريه الأحبار) يفترون عَلَى
اللَّه الكذب، وتحريف كتابه ظاهره أنهم يَعْلَمُونَ كونهم كاذبين ويقبلون له، ومنه سمع الله لمن
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: قابلون كلامهم من القبول. أي قابلون كلام الأحبار وافتراؤهم لأجل إنهاء ذلك الْكَلَام
إلى قوم آخرين من الْيَهُود لم يحضروا مجلسك.