قوله: (وتضاعف كفرهم) حيث كَفَرُوا بنبينا عَلَيْهِ السَّلَامُ بعد كفرهم بعيسى عليه
السلام أو حيث كَفَرُوا أولًا بعبادة العجل ثم كَفَرُوا بطلب رؤية الله تَعَالَى.
قوله:(وانهماكهم في اتباع الهوى وركونهم إلَى التقليد وبعدهم عن التحقيق وتمرنهم
على تَكْذيب الْأَنْبيَاء ومعاداتهم)حتى قتلوا شعياء عَلَيْهِ السَّلَامُ ويَحْيَى عَلَيْهِ السَّلَامُ وغيرهما
على ما روى العلماء الأعلام .
قوله: (ولتجدن) أعيد عطفًا عَلَى الأول لمغايرة متعلقة أقربهم مودة
من كان لهم نوع عداوة ؛ إذ قَوْلُه تَعَالَى: (ترى كثيرًا منهم) يعم كلا
الفريقين الَّذينَ قَالُوا إنا نصارى لم يجئ الْيَهُود كما جاء في أكثر المواضع. لعل وجهه
إشَارَة إلَى أقربيتهم إلَى وجه مودة الْمُؤْمنينَ أي قولهم إنا نصارى أي ناصرون دين الله عن
صميم القلب باعث لتلك الأقربية ولا يبعد أن يكون قول الْمُصَنّف للين جانبهم الخ. إشَارَة
إلى ما قلنا .
قوله: (للين جانبهم ورقة قلوبهم وقلة حرصهم عَلَى الدُّنْيَا) إذ معدنه الأخلاق [الرديئة]
فإن من كان حريصًا في الدُّنْيَا يخرج عن دينه في طلب الدُّنْيَا وأقدم عَلَى كل محظور منكر .
قوله: (وكثرة اهتمامهم بالعلم والعمل وإليه أشار بقوله:(ذلك بأن منهم قسيسين)
الآية) وإن كان هباء منثورًا في عاقبة الأمر ذلك بأن منهم لم يكتف بربط
السبب بقوله أن بهم بل اخْتيرَ الاسْتئْنَاف للمُبَالَغَة في إفادة التقرر ولإفادة القصر كما نبه عليه
صاحب الكَشَّاف في قَوْله تَعَالَى: (ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون)
قسيسين من القس بالفتح وهو تتبع الشيء وطلبه ومنه سمي عالم النصارى قسيسًا لتتبعه
العلم ثم غلب اسْتعْمَاله فيه بحَيْثُ لا يطلق عَلَى غير علماء النصارى إلا مع القرينة ورهبانًا
جمع راهب من الرهبة وهي الخوف والعطف باعْتبَار تغاير الصفات ويمكن تغاير الذوات .
قوله: (وإنهم لا يستكبرون) عطف عَلَى أن منهم أي وبأنهم لا يتكبرون والجامع
بَيْنَهُمَا عقلي .
قوله: (عن قبول الحق إذا فهموه) ومن لم يقبل الحق إنما هُوَ لعدم فهمه والحكم
للنوع لا للشخص فلا إشكال بالتخلف في بعض أشخاص من الْيَهُود والنصارى باتصاف
نقيض ما يقال في شأنهما .
قوله: (أو يتواضعون ولا يتكبرون كالْيَهُود) فإنهم لا يتواضعون ولهذا وضعهم الله
تَعَالَى حتى كانوا أرذل النَّاس في كل وقت وحين فالْحَمْدُ للَّه رب الْعَالَمينَ .
قوله: (وفيه دليل عَلَى أن التواضع والإقبال عَلَى العلم والعمل والإعراض عن
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: عن قول الحق هذا عَلَى أن يراد تعلق الاستكبار بما يستكبر عنه. وقوله أو يتواضعون
على أن لا يراد تعلقه به .