فهرس الكتاب

الصفحة 3624 من 10841

قوله: (أو بنكثه فحذف للعلم به) بنكثه أي بنقضه. ظاهره لا ينتظم اليمين الغموس

وفيه الْكَفَّارة عند الْمُصَنّف؛ إذ لا نكث فيها مع أنه مما عقدتم الأيمان. ولعل وجه التأخير

لهذا وتعميم النكث الحقيقي خلاف الظَّاهر والْمُتَبَادَر هذا تقرير مذهب الشَّافعي، وعندنا

معنى التوثيق [للأيمان] كونها بحَيْثُ يقبل الانعقاد والانحلال بأن يكون عَلَى فعل أو ترك في

المستقبل فيخرج عنها اليمين اللغو والغموس كما حقق في موضعه، فيحتاج حِينَئِذٍ أَيْضًا إلَى

أحد التوجيهين؛ إذ لا مؤاخذة لمجرد اليمين المنعقدة ما لم يحنث، فلا وجه للْقَوْل، فالأولى

على مذهب الحنفية أن يكون الْكَلَام في هذا المقام عَلَى ظاهره ويقدر ما يقدر في قوله:

(فكفارته) أي كفارة حنثه.

قوله:(وقرأ حمزة والكسائي وابن عياش عن عاصم «عَقَدْتُمُ» بالتخفيف.

وابن عامر في رواية ابن ذكوان «عاقدتم» وهو من فاعل بمعنى فعل)إذ لا مشاركة هنا.

قوله: (فكفارة نكثه) إذ الكفارة للحنث والنكث لا لليمين.

قوله: (أي الفعلة التي تذهب إثمه وتستره) أَشَارَ إلَى أن الْكَفَّارة عبارة عن الْفعْل لا

العين وجعل العين كفارة كما وقع في عبارة الكشف مسامحة.

قوله: (واستدل بظاهره عَلَى جواز التكفير بالمال قبل الحنث وهو عندنا خلافًا

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: فكفارة نكثه أرجَعَ الضَّمير في (كفارته) إلَى النكث المدلول عليه لقوله:(ولكن

يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان)وإنما لم يرجع إلَى الأيمان لأنه جمع ورجعه إليه

يقتضي أن يقال فكفارتها. قال صاحب الكَشَّاف ولم يقل فكفارتها لأن أفعالًا وإن كان جمعًا في

حكم المفرد كقَوْله تَعَالَى: (وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ)

وقال الزَّمَخْشَريُّ في تفسير سورة النحل ذكر سيبَوَيْه الأنعام في باب ما لا ينصرف في الأسماء

المفردة الواردة عَلَى أفعال كقولهم ثوب أكياس ولذلك رجع الضَّمير إليه مفردًا، وأما تأنيث ضمير

الأنعام في سورة الْمُؤْمنينَ حيث قيل: (مما في بطونها) فلأن معناه الجمع. قوله

ثوب أكياس هُوَ ضرب من الثوب يغزل غزله مرتين وفي المثل: عليك بالثوب الأكياس فإنه من

ثياب الأكياس.

قوله: أي الفعلة التي يذهب إثمه جعل الْكَفَّارة صفة مَوْصُوف مَحْذُوف أي ففعلته المكفرة

لإثمه إطعام عشرة مساكين. قوله وتسترة إشارة إلَى أن أصل معنى الْكَفَّارة من الكفر بمعنى الستر

سمي جاحد الحق كافرًا لستره الحق.

قوله: واستدل بظاهره عَلَى جواز التكفير بالمال قيل الحنث هذا قول الشافعي رحمه الله فإن

احتج بهذه الآية عَلَى أن التكفير قبل الحنث جائز فقال الآية دلت عَلَى أن كل واحد من هذه

الأشياء الثلاثة كفارة لليمين عند وجود الحلف فإذا أداها بعد الحلف قبل الحنث فقد أدى الْكَفَّارة

عن ذلك اليمين وإذا كان كَذَلكَ وجب أن يخرج عن العهدة، وإنما قال الْمُصَنّف واستدل لأنه إذا

قدر إذا حنثتم أو قدر بنكث ما عقدتم لا تكون الآية مما يستدل به عَلَى ذلك، وإنما يكون مما

يستدل به إذا أخذت المواخذة في (ولكن يؤاخذكم) مطلقة عن التعلق بذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت