قوله: (قياسًا عَلَى كفارة القتل) أي خطأ فإن الإيمان منصوص عليه فيها حَيْثُ قال
تَعَالَى: (وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ) وهنا أطلقها والمطلق
يحمل عَلَى المقيد مُطْلَقًا عنده، وهذا التحرير لا يوافق ما قاله الْمُصَنّف، فالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ: إن
آية القتل تدل عَلَى عدم إجزاء الرقبة الكافرة فلما كان العدم شرعيًا عدي إلَى كفارة اليمين
فلا يجوز فيها الرقبة الكافرة فلزم كون الإيمان شرطًا فيها .
قوله: (ومعنى أو إيجاب إحدى الخصال الثلاث مطلقًا) لا الترديد والتشكيك ؛ إذ هي
موضوعة لأحد الشيئين فصاعدًا لا للشك فإن الْكَلَام للإفهام فعلم أن كلمة (أو) في مثل هذا
حَقيقَة ثم هذا الْكَلَام بناء عَلَى قراءة أو كسوتهم، وأما عَلَى قراءة أو كأسوتهم كلمة أو
لإيجاب إحدى الخصلتين وفي الخصلة الأولى للتخيير بين الأوسط والمثل في إجزاء
الكسوة في هذه الْكَفَّارة ثابت بالْإجْمَاع أو بالقراءة الأولى .
قوله: (وتخيير المكلف في التعيين) كإجزاء أوقات الصلاة فإنها سبب لوجوب
الصلاة لكن لا كله بل بعضه وهو الجزء الذي لا يتجزئ من الزمان فالجزء الذي اتصل به
الأداء باختيار المكلف متعين للسببية فكذا هنا. وفيه مذهبان آخران للمعتزلة: أحدهما أن
الواجب الجميع ويسقط بواحد. وثانيهما أن الواجب واحد معين ويسقط بالآخرين، والْمُخْتَار
عندهم أَيْضًا ما أشار إليه .
قوله: (أي واحدًا منها) والذي غاب ما له واجد، كَمَا صَرَّحَ به الْمُصَنّف في سورة
المجادلة .
قوله: (فكفارته صيام ثلاثة أيام. وشرط أبو حنيفة رحمه الله فيه التتابع لأنه قرئ
(ثلاثة أيام متتابعات) القارئ أُبي وابن مسعود .
قوله: (والشواذ ليست بحجة عندنا ؛ إذ لم تثبت كتابًا ولم ترو سنة) وأجاب أصحابنا
بأن هذه الرّوَايَة مَشْهُورة فيجوز التَّقْييد بها، وأَيْضًا المطلق والمقيد دخلا عَلَى الحكم مع
اتحاد الحادثة فيحمل المطلق عَلَى المقيد (أي الْمَذْكُور) .
قوله: (وحنثتم) إذ الْكَفَّارة إنما يجب بشرط الحنث لا بمجرد اليمين كأمر تحقيقه .
قوله: (بأن تضنوا بها ولا تبذلوها لكل أمر) حاصله ترك اليمين وعدمه إلا قليلًا
وإطلاق الحفظ عليه ظاهره أنه حقيقة وإطلاق الإيمان والْإضَافَة إلَى المخاطبين باعْتبَار
الْقُوَّة .
قوله: (أو بأن تبروا فيها ما استطعتم ولم يفت بها خير) فالحفظ والإيمان والْإضَافَة
كلها بالْفعْل وتأخيره لأنه في الأول حثًا عَلَى تقليلها .
قوله: (أو بأن تكفروها إذا حنثتم بها) إذ الْكَفَّارة نوع حفظ الأيمان مُطْلَقًا وما أفاده
الْمُصَنّف من أن الْكَفَّارة إنما تكون حفظًا إذا كان المحلوف عليه خبرًا فاضطر إلَى الحنث
فترغيب إلَى البر في غير ذلك، أو أن اللائق للمؤمن أن لا يحنث ولا يهتك حرمة اسم اللَّه