قوله: (والتقليل والتحقير في بشيء) مُسْتَفَادَان من التَّنْوين ويزيده التَّعْبير ولذا اخْتيرَ
الإطاب ولم يكتف بقوله بصيد والْقَوْل بأن التقليل مُسْتَفَاد من التَّنْوين والتحقير مُسْتَفَاد من
التَّعْبير بشيء ضعيف؛ لأن كلا منهما يفيدهما بمعونة المقام مع أنه ليس بأولى من عكسه .
قوله: (للتنبيه عَلَى أنه ليس من العظائم التي تدحض الأقدام) أي تزلق الأقدام كناية
عن الصعوبة والمشقة وعدم التحمل بإتيانها .
قوله: (كالابتلاء ببذل الأنفس والأموال) فإن الأموال شقيق الروح فالأمن ببذلها
كالأمر ببذل الروح في كونه في العظائم التي تزلق الأقدام .
قوله: (فمن لم يثبت عنده كَيْفَ يثبت عند ما هُوَ أشد منه) فمن لم يثبت عنده كأبي البسر
كما يصرح به الدرس الآتي لكن ذهب العلامة التفتازاني إلَى أنه قيل الصواب الطاعن أبو قتادة .
قوله: (لتميز الخائف) أَشَارَ إلَى أن القصد في مثل هذا إثبات المعلوم لا إثبات
العلم قد مرّ التَّفْصيل في سورة آل عمران في قَوْله تَعَالَى: (وَليَعْلَمَ اللَّهُ الَّذينَ آمَنُوا)
الآية .
قوله: (من عقابه وهو غائب) أي عن عقابه تَعَالَى غير مشاهد له أَشَارَ إلَى أن بالْغَيْب
حال من الْمَفْعُول والباء للملابسة. والْمَعْنَى من يخافه حال كونه ملتبسًا بالْغَيْب حاصله ما
ذكر الْمُصَنّف .
قوله: (منتظر وقوعه لقوة إيمانه) أي عقابه لو ارتكب الإثم فيتقي الصيد .
قوله: (ممن لا يخافه لضعف قلبه وقلة إيمانه) متعلق بتميز وقلة إيمانه معنى قلة
الإيمان غير واضح، فالأَوْلَى الاكتفاء بقوله لضعف إيمانه ؛ إذ قوة نفس التصديق وضعفه مما
ذهب إليه المحققون، وأما باعْتبَار ثمراته فلا كلام فيه أصلًا .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: تدحض الأقدام. من أدحض بمعنى أزلق والأقدام بالفتح جمع قدم أي ليس من الأمور
العظام التي تزلق الأقدام لكنها أمورًا صعبة بل هُوَ من الأمور الحقيرة القليلة [يبتليكم] اللَّه ويمتحنكم
به ليعلم أن من لم يثبت قدمه لا يثبت فيما هُوَ أشد منه قطعًا. هذا هُوَ معنى [قوله] ليتميز
الخائف عن عتابه ممن لا يخافه، وإنَّمَا فسر العلم بالتمييز وأخرج عن ظاهره لأن الله تَعَالَى عالم لم
يزل ولما أوهم قَوْلُه تَعَالَى (ليعلم) معنى ليحصل له العلم وهذا لا يليق به تَعَالَى لإبهامه حدوث
العلم له بالابتلاء والامتحان جعل العلم مَجَازًا في معنى التمييز فإن العلم مَجَازًا في معنى التمييز
فإن العلم بالشيء يستلزم تمييز ذلك الشيء وتميزه مستلزم لتميزه وظهوره فهو مَجَاز مُرْسَل لإطلاق
اسم الملزوم عَلَى اللازم في مرتبتين. وقيل معناه ليعاملكم معاملة من يمتحن الشيء ليعلمه. وقيل
هذا بحذف الْمُضَاف والتقدير ليعلم أولياء الله من يخافه بالْغَيْب. وقيل معناه ليتعلق علمه لمن
يخاف فالحدوث في التعلق لا في العلم. قوله فإن من لم يملك جأشه قلبه هُوَ مهموز العين أصله
الجُؤْش بضم الجيم وسكون الهمزة بمعنى الصدر أي فمن لم يملك قلبه في ذلك الشيء القليل
الحقير ولم يراع حكم الله فيه فَكَيْفَ يراعيه فيما هُوَ أشد وأعظم من ذلك كالمشتهيات التي يكون
النفس إليها أميل وأحرص .