فهرس الكتاب

الصفحة 3673 من 10841

قوله: (وفيه التشكي عنهم ورد الأمر إلَى علمه بما كابدوا منهم) ظاهره أن هذا من

تتمة الْجَوَاب الْمَذْكُور وليس كَذَلكَ بل جواب آخر بأنهم وإن علموا لكن ردوا العلم إليه

تَعَالَى للتشكي كما يظهر من الكَشَّاف حيث قال كان يقول السلطان لخاصة من خواصه ما

فعل بك هذا الخارجي وهو عالم بما فعل به يريد توبيخه وتبكيته فيقول له أنت أعلم بما

فعل بي تفويضًا للأمر إلَى علم السلطان واتكالًا عليه وإظهارًا لشكايته وتعظيمًا لما حل به

منه انتهى. وظاهره ما ذكرنا لكن التوفيق ممكن.

قوله: (وقيل الْمَعْنَى لا علم لنا إلَى جنب علمك) نزل وجود علمهم منزلة العدم

بالنسبة إلَى علمه تَعَالَى.

قوله: (أو لا علم لنا بما أحدثوا بعدنا، وإنما الحكم للخاتمة) بما أحدثوا بعدنا. الظَّاهر

أنه حِينَئِذٍ ليس الْمُرَاد التشكي، والْمُرَاد من الإجابة بالإيمان وهذا خلاف السوق، ولعل لهذا

مرضه وإشكال الكَشَّاف بأنه كَيْفَ يخفى حالهم وقد رأوهم مود الْوُجُوه وزرق العيون

يمكن دفعه بأنه يجوز حين السؤال عدم مشاهدتهم.

قوله: (وَقُرئَ علام بالنصب عَلَى أن الْكَلَام قد تم بقوله:(إنك أنت)

أي إنك الْمَوْصُوف بصفاتك المعروفة) يريد أن التركيب حِينَئِذٍ من قبيل قول أبي النجم

شعري شعري.

قوله:(وعلام منصوب عَلَى الاخْتصَاص أو النداء. وقرأ أبو بكر وحمزة الغِيوب بكسر

الغين حيث وقع)أو النداء هذا هُوَ الظَّاهر لمناسبته لما قبله في الخطاب وفي الكَشَّاف أو

صفة لاسم إن كان الْمُصَنّف لم يرض به.

قَوْلُه تَعَالَى: (إِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلى والِدَتِكَ إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيها فَتَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِي وَتُبْرِئُ

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

لا يحصل التلفيق بينها، وأَيْضًا نفي العلم الذي هُوَ غير الظن عنهم في الْآخرَة نفي جنس ينافي قوله

وأما الْآخرَة فلا التفات فيها إلَى الظن لأن الأحكام في الْآخرَة مبنية عَلَى حقائق الأشياء وبواطن

الأمور. فإن المُسْتَفَاد من قوله هذا أن في الْآخرَة علومًا جازمة وهذا يناقض سبب العلم رأسًا وقد

(قَالُوا لا علم لنا) .

قوله: وفيه التشكي عنهم ورد الأمر إلَى علمه. وفي الكَشَّاف مثاله أن تنكب بعض الخوارج

على السلطان خاصة من خواصه نكبة قد عرفها السلطان واطلع عَلَى كنهها وعزم عَلَى الانتصار له

فيجمع بَيْنَهُمَا ويقول له ما فعل بك هذا الخارجي وهو عالم بما فعل به يريد توبيخه وتبكيته فيقول

له أنت أعلم بما فعل به تفويضًا للأمر إلَى علم السلطان واتكالًا عليه وإظهارًا لشكايته وتعظيمًا لما

حل به منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت