فهرس الكتاب

الصفحة 3686 من 10841

الْمَغْفرَة المستحسنة أي في حد ذاته أي في حد ذاته مع قطع النظر عن غيره فإنها تمتنع

لغيره كما نبه عليه بقوله فإنك القادر القوي.

قوله: (وعدم غفران الشرك مقتضى الوعيد) وهو قَوْلُه تَعَالَى:(إن الله لا يغفر أن

يشرك به)الآية.

قوله: (فلا امتناع فيه لذاته) كما ذهب إليه المعتزلة قال مَوْلَانَا الفاضل الخيالي ذهب

بعض الْمُسْلمينَ إلَى امتناع الْمَغْفرَة عقلًا بناء عَلَى هذه الأدلة وهم المعتزلة انتهى. لكن

الشيخ الزَّمَخْشَريّ ظَاهر كلامه هنا عَلَى مذهب أهل السنة هذا الْقَوْل تفريع عَلَى قوله وعدم

غفران الشرك مقتضى الوعيد إذا كان هذا مقتضى الوعيد والخلف في الوعيد محال فيمتنع

الْمَغْفرَة لغيره فلا يمتنع لذاته.

قوله: (ليمتنع الترديد) ليمتنع أي حتى يمتنع الترديد.

قوله: (والتعليق بـ إنْ) الدَّالَّة عَلَى الشك والتردد؛ إذ اسْتعْمَال إن بالنظر إلَى جواز العقل

فالْمَغْفرَة بالنظر إلَى جواز العقل غير مقطوع الوقوع واللاوقوع وإن كان قطعي الانتفاء

بالنظر إلَى الوعيد.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

عذبتهم عدلت لأنهم أحقاء بالعذاب، وإن غفرت لهم مع كفرهم لم يتقدم في الْمَغْفرَة وجه حكمة

لأن الْمَغْفرَة حسنة لكل مجرم في المعقول بل متى كان المجرم أعظم جرمًا وإن العفو عنه أحسن.

قال الإمام: غفران الشرك جائز عندنا وعند جُمْهُور البصريين من المعتزلة قَالُوا[لِأَنَّ الْعِقَابَ حَقُّ اللَّه

سبحانه عَلَى الْمُذْنِبِ وَفِي إِسْقَاطِهِ مَنْفَعَةٌ لِلْمُذْنِبِ، وَلَيْسَ فِي إِسْقَاطِهِ عَلَى اللَّه مَضَرَّةٌ، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ حَسَنًا بَلْ دَلَّ الدَّلِيلُ السَّمْعِيُّ فِي شَرْعِنَا عَلَى أَنَّهُ لَا يَقَعُ، فَلَعَلَّ هَذَا الدَّلِيلَ السَّمْعِيَّ مَا كَانَ مَوْجُودًا فِي شَرْعِ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ]

وإنَّمَا قال: (فإنك أنت العزيز الحكيم) دون الغفور الرحيم لأن هذين الوصفين

يقتضيان المغفرة والمشرك ليس في مظنة الْمَغْفرَة، وأما العزة والْحكْمَة فيهما لا توجبان الْمَغْفرَة بل

تقتضيان أن يفعل ما شاء ويحكم ما يريد فهو تفويض الأمر إلَى الله بالكلية.

قوله: وعدم غفران الشرك مقتضى الوعيد أي التخويف عن الشرك يقتضي أن لا يعد الشرك

فهو مقتضى التخويف فيكون ممتنعًا لغيره فلا ينافي جواز العفو عنه من حيث النظر إلَى ذاته فلا

يمتنع الترديد بين التعذيب والْمَغْفرَة، والتعليق بكلمة الشرط الموهمان جواز العفو عن الشرك. قوله

وخبر هذا مَحْذُوف تقديره هذا الصدق واقع ويجوز أن يكون هذا مقول الْقَوْل حِينَئِذٍ والتقدير قال

الله هذا الْقَوْل لعيسى (يوم ينفع) قوله أو ظرف مُسْتَقرّ عطف عَلَى قوله ظرف

لـ قال. فقوله والْمَعْنَى إلَى آخره تصوير للمعنى عَلَى كونه ظرفًا مستقرًا. قوله ولكن بني عَلَى الفتح هذا

قول الفراء. قال البصريون هذا خطأ لأن الظَّرْف إنما يبنى إذا أضيف إلَى مبنى كقول النابغة:

على حين عاينت المشيب من الصبا

بني حين عَلَى الفتح لإضَافَته إلَى الْمبنى وهو الْفعْل الْمَاضي وهذا قوله: (يوم لا تملك)

بني يوم لإضافته إلَى (لا) وهي مبنية وأما هَاهُنَا بالْإضَافَة إلَى معرب لأن ينفع فعل مستقبل

والْفعْل المستقبل معرف فالْإضَافَة إليه لا توجب البناء. أقول: والْفعْل مع فاعله جملة والْجُمْلَة من حيث

هي جملة مبنية محكية عَلَى حالها فلم لا يجوز أن يكون قول الفراء مبنيًا عَلَى هذا الاعتبار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت