فهرس الكتاب

الصفحة 369 من 10841

معروفة التركيب من مسمياتها لكنه لظهوره لم يتعرض له ولو كان الأمر كما ذكره لما كان

الإيقاظ الْمَذْكُور متحققًا به .

قوله: (واستدل عليه) أي عَلَى كون هذه الأسامي أسماء السور(بأنها لو لم تكن

مفهمة)أي تلك الألفاظ لا يخلو إما أن تكون مفهمة أو لا فإن لم يكن مفهمة أي لأحد من

الآحاد حتى لمن أوحيت إليه فهو سلب كلي اسم فاعل من الأفهام بمعنى دالة عَلَى شيء

وأصل معنى مفهمة أي معلمة شَيْئًا لغيره مَجَازًا لكونه سببا للإفهام أو الإعلام وما ذكرنا

حاصل معناه أو بزنة الْمَفْعُول من الأفعال عبر بها تنبيهًا عَلَى أن لا دخل للرأي في معرفتها

بل يجب استفادتها من الغير وهذا أَيْضًا مجاز ؛ إذ هي سبب كون الشيء مفهمًا كما أشار

بقوله فإما أن يراد بها أي قدم هذا الشق مع كونه فاسدا لكونه عدميًا وهو مقدم عَلَى الوجود

أو لعدم تقسيمه كالبسيط بالنظر إلَى الثاني لكونه منقسمًا إلَى قسمين أو لكون الثاني طويل

الذيل فأريد إخراج الأول من البين .

قوله: (كان الخطاب بها كالخطاب بالمهمل) في عدم الدلالة عَلَى الْمَعْنَى وإن كان

موضوعا لمعنى غير مستعمل فيه أو غير معلوم الوضع له وهذا مجرد احتمال فرض لأن

يستوعب الاحتمالات الممكنة عقلًا ثم ليبطل الاحتمالات الغير الثابتة ويثبت الاحتمال

المرضي فلا إشكال بأن دلالتها عَلَى حروف الهجاء يوجد الإفهام ؛ إذ الغرض عدم دلالتها

على معنى أصلًا ولو كان حروف الهجاء كما هُوَ المتداول في الاستدلالات من الترديد

القبيح لإسكات الخصم .

قوله: (والتَّكَلُّم بالزنجي مع العربي) في عدم فهم الْمُرَاد وهو قريب من الوجه

الأول وتغايره بالاعتبار وإلا فيمثل التَّكَلُّم بالمهمل وقيد الزنجي اتفاقي؛ إذ الْمُرَاد التَّكَلُّم مع

الشخص بغير لسانه سواء كان التَّكَلُّم بالزنجي أو بالهندي أو بالتركي أو غير ذلك من

اللغات وكذا عكسه لكن قيد مع العربي من يقتضيه المقام والْقَوْل بأن تَخْصيص الزنجي

إشَارَة إلَى صعوبته بالنسبة إلَى العرب من غيره ضعيف جدًا فإن بالممارسة تكون اللغات

المختلفة سهلا وبدونها تكون صعبا مُطْلَقًا من غير تَخْصيص بلغة دون لغة(ولم يكن الْقُرْآن

بأسره)أي بجميعه (بيانا وهدى) عطف عَلَى قوله كان الخطاب الخ. (ولما أمكن التحدي به)

واللوازم الأربعة كلها باطلة فكذا المقدم أما بطلان الأولين فظَاهر ؛ إذ إيراد الألفاظ التي

تشابه المهمل لا يفهم منها معنى في التنزيل الذى هُوَ نهاية في البَلَاغَة والبراعة لا يليق

بشأنه الجليل والاعتراض بأنه يجوز أن تكون مفهمة للنبي عَلَيْهِ السَّلَامُ وإن لم تكن مفهمة

على سبيل العموم مدفوع بأن الْمُرَاد من إلَى الأول السلب الكلي لا الرفع الإيجاب الكلي

وما ذكر داخل كما ستعرفه في الشق الثاني، وأما بطلان الثالث فلقَوْله تَعَالَى:(هَذَا بَيَان

للنَّاس وَهُدًى وَمَوْعظَة للْمُتَّقينَ)ولا يقدح ما فيه من المجمل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت