يعرضون عن غيرها، وأما الْقَوْل بأنه إنما قال كاللازم بأداة التشبيه لأنه لو كان لازمًا حَقيقَة
لما كان كالدليل ولو كان دليلًا حَقيقَة لما كان كاللازم فبناء عَلَى أن كونه كاللازم وكالدليل
على كل احتمال وقد بانَ ضعفه .
قوله: (ولذلك) أي ولكونه كاللازم عَلَى تقدير وكالدليل عَلَى تقدير آخر .
قوله: (رتب) هذا الْقَوْل أي قول فقد كذبوا .
قوله: (عليه) أي عَلَى ما قبله .
قوله: (بالفاء) أي الفاء في فقد كذبوا فاء السببية داخلة عَلَى المسبب لأن ما قبله
سبب لما بعده ولذا قال كاللازم مما قبله هذا عَلَى اعتبار الأول، أو داخلة عَلَى المسبب عَلَى
التقدير الثاني ؛ إذ الدليل سبب لمدلوله لميا أو آنيًا ومثل هذا تعليلية عند النحاة نحو أكرم
زيدًا فإنه أبوك، ولما كان الفاء للتعقيب والسبب متقدم عَلَى المسبب لا متعقبًا إياه قال
صاحب التوضيح لتوجيهه بأن ما بعد الفاء علة باعْتبَار ومعلول باعْتبَار آخر ودخول الفاء
عليه باعْتبَار المعلولية لا باعْتبَار العلية نحو قَوْلُه تَعَالَى: (وتزودوا فَإنَّ خَيْرَ الزَّاد التَّقْوَى)
لكن هذا لا يتأتى في كل محل بل إذا كان المعلول مقصودا من العلة يكون
علة غائية للعلة فتصير العلة معلولًا. والظَّاهر أن ما نحن فيه ليس كَذَلكَ. وفي التلويح الأقرب
ما ذكره القوم من أنها إنما تدخل عَلَى العلل باعْتبَار أنها تدوم فيتراخى عن ابتداء الحكم أي
فتعقب آخر الحكم والأولى أن الفاء هنا للسببية داخلة عَلَى السبب لا للتعقيب قال المص
في قَوْله تَعَالَى (فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ) فالفاء الأولى للسببية
والثانية للتعقيب فأَشَارَ إلَى أن الفاء الأولى ليس للتعقيب فكذا هنا عَلَى ما اختاره المص
وكون فاعل رتب قَوْلُه تَعَالَى: (فسوف يأتيهم) يأبى عنه ولذلك رتب .
قوله: (أي سيظهر لهم) أَشَارَ إلَى أنه اسْتعَارَة للظهور وإلى أن سوف لمجرد التَّأْكيد
أي سيظهر النية لكن لا يظهر وجه ترك الفاء ؛ إذ الفاء في النظم للسببية .
قوله: (ما كانوا به) أي الحق عبر عنه بـ (ما) إما للتعظيم أو للتهويل .
قوله: (يستهزئون) عبر عن التَّكْذيب به إما لأن تَكْذيبهم نفس الاسْتهْزَاء أو مستلزم له
أو لأن تَكْذيبهم مع الاسْتهْزَاء، وصيغة الْمُضَارِع مع أن قوله فقد كذبوا يقتضي المضي إما
لحكاية الحال الْمَاضية لكونه من الأمور العجيبة أو للاسْتمْرَار ويعينه إيراده مع كانوا .
قوله: (عند نزول العذاب بهم) أَشَارَ إلَى أن إنباءه عبارة عن نزول العذاب ففي الأنباء
اسْتعَارَة مصرحة .
قوله: (في الدُّنْيَا) أي كوقعة بدر وقربه ظَاهر .
قوله: (والْآخرَة) وقرب عذابه لأن كل آت قريب .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: ولذلك رتب أي ولكونه كاللازم مما قبله أو كالدليل عليه رتب عليه الوعيد بقوله:
(فسوف يأتيهم) الآية. بالفاء دلالة عَلَى أن المعرض عن النظر في الآيات والمعجزات المكذب
بالحق يستحق العقوبة بما فعل .