تَعَالَى: (هذا يوم لا ينطقون) ولا يؤذن لهم فيعتذرون فإنه ظاهره أنهم
لا يعتذرون ولو بالمعاذير الكاذبة (أن يتخلصوا بها) .
قوله: (من فتنت الذهب [إذا] خلصته) أي من الغش.
قوله: (وقيل جوابهم) أي من غير اعتبار كونه معذرة فالتقابل بهذا الاعتبار شائع مرضه
لما مَرَّ لأنه قريب من المعذرة والتغاير بالعنوان. قوله أو لأنهم قصدوا به صريح فيما ذكرنا.
قوله: (وإنما سماه فتنة لأنه كذب) وكل كذب فتنة بمعنى إثم ومعصية وهو شائع
الاسْتعْمَال فيه إشَارَة إلَى نوع تغاير لأن الكذب سبب الفتنة فيكون مَجَازًا إطلاقًا لاسم
المسبب عَلَى السبب أو اسْتعَارَة لأن الْجَوَاب مخلص لهم عَلَى زعمهم فلا يحتاج قوله
تَعَالَى: (وَاللَّه رَبّنَا مَا كُنَّا مُشْركينَ) إلَى التمحل و (ثُمَّ) للتراخي الرتبي لجواز
أن لا يكون هذا متأخّرا زمانًا، وأَيْضًا في التأخّر الرتبي مُبَالَغَة لأن جوابهم هذا من أعظم
التوبيخ السابق وقد مَرَّ سر وضع الفتنة مَوْضع الْجَوَاب.
قوله: (أو لأنهم قصدوا به الخلاص) فـ [حِينَئِذٍ] يكون من فتنت الذهب أَيْضًا من فرط
الحيرة إشَارَة إلَى جواب اعتراض قوله: (والله ربنا) كناية عن التبرء وانتفاء
التدين به عَلَى ما قبله من الوَجْهَيْن وهذا الوجه الثالث أَيْضًا تبرء عن الإشراك لكنه اعتبر
جوابًا ولذا قال المص يكذبون، وكلمة (ثُمَّ) عَلَى ظاهرها والتَّفْسير الثاني منقول عن قتادة
والثالث عن مُحَمَّد بن كعب وغيره كما في السعدي وقد عرفت أنهما متقاربان أخرهما لأن
الْمَعْنَى الأول مناسب لما قبله وإن احتاج إلَى تقدير الْمُضَاف والحصر عَلَى الأول إضافي
لأن عاقبة كفرهم يكون دخول النَّار مثلًا أَيْضًا فالحصر بالنسبة إلَى جنس الأقوال وعلى
الأخيرين حقيقي، والظَّاهر أنه إضافي أَيْضًا لأنهم يعتذرون بقولهم ضلوا عنا وشهدوا عَلَى
أنفسهم أنهم كانوا كافرين وكذا يجيبون به والظَّاهر أن هذا في موطن وذاك في موطن آخر
وإلا يلزم التناقض؛ إذ إنكار الإشراك وشهادتهم عَلَى كفرهم متناقضان.
قوله: (قرأ ابن كثير وابن عامر وحفص لم تكن بالتاء وفتنتهم بالرفع عَلَى أنها الاسم)
وهو الظَّاهر لأنها معرفة والخبر أن قَالُوا، وأَيْضًا السامع يعرف اتصافهم بالفتنة ولم يعرف
اتصافهم بهذا الْقَوْل فيَنْبَغي أن يكون خبرًا.
قوله: (ونافع وأبو عمرو وأبو بكر عنه بالتاء والنصب عَلَى أن الاسم أن قَالُوا) وهذا
يحتاج إلَى التمحل لأن القراءة الأولى تقتضي أن تكون الفتنة معلومة للسامع دون الْقَوْل
الْمَذْكُور وهذه القراءة تقتضي عكس ذلك مع أنهما متواترتان. وجه ذلك أن قوله أن قَالُوا
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: وأبو بكر بالتاء والنصب أي بالتاء الفوقانية في لم تكن أيضًا ونصب فتنتهم عَلَى أن إن
لم تكن مسندة إلَى أن قَالُوا عَلَى أنه اسمه وفتنتهم بالنصب خبره فورد عليه أنه يجب حِينَئِذٍ لم يكن
بالياء التحتانية عَلَى التذكير لإسناده إلَى المذكر فعلل تأنيثه لتأنيث الخبر كما في من كانت أمك
والأصل كان.