فهرس الكتاب

الصفحة 3742 من 10841

قوله: (مثل ما حدثتكم) كان يحدثهم بأخبار العجم كرستم واسفنديار وكان هذا سبب

تَخْصيص سؤالهم به وما أخبره وقائع الأولين لا أساطيرهم فالتشبيه في مجرد أحاديث الأولين:

(وجعلنا عَلَى قُلُوبهمْ) الآية. كونه حالًا بتقدير (قد) أولى من كونه كلامًا مستأنفًا

لوجود الإشَارَة إلَى علة قولهم أساطير الأولين الجعل هنا من الجعل بمعنى الخلق .

قوله: (أغطية جمع كنان وهو ما يستر الشيء) أي في أصله وهنا مجاز عن الهيئة

التي هي تمرنهم عَلَى استقباح الإيمان والطاعات واستحسان الكفر والسيئات فهو متعدد

والجمع في قُلُوبهمْ للنظر إلَى معنى من، وإفراد الضَّمير في يستمع للنظر إلَى لفظه. قوله جمع

كنان بكسر الكاف كغطاء لفظًا ومعنى وفعل الكن ثلاثي ومزيد يقال كنه وأكنه لا فرق بَيْنَهُمَا

والْفعْل هنا ثلاثي كما قال جمع كنان جمع قلة إلا أنه بمعنى الكثرة .

قوله: (كراهة أن يفقهوه) بتقدير الْمُضَاف فيكون مَفْعُولًا له ويجوز عَلَى حذف حمل

لا أي لئلا يفقهوه أو مَفْعُولًا به لما دل عليه الْكَلَام أي منعناهم أن يفقهوه كما تعرضه له في

سورة الإسراء ولم يلتفت إليه لأنه غير مُتَعَارَف في أمثاله .

قوله: (يمنع من استماعه) معنى الوقر الْمُرَاد هنا وأصله ثقل في السمع لكن استعير

هنا للهيئة التي تمنعهم عن استماعه عَلَى وجه القبول والقرينة عليه قوله:(وجعلنا عَلَى

قلوبهم)فلا ينافي قوله: (ومنهم من يستمع إليك) .

قوله: (وقد مَرَّ تحقيق ذلك) في قَوْله تَعَالَى: (خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبهمْ) .

الآية. لما أوهم الْكَلَام أنهم [حِينَئِذٍ] يكونون مجبورين عَلَى الكفر أحال التحقيق إلَى ما مَرَّ(في

أول سورة البقرة)وأَيْضًا الْكَلَام محمول عَلَى الاسْتعَارَة التمثيلية أو التبعية ولم يذكر هنا

كون أبصارهم مأوفة بالغشاوة لانفهامه مما ذكر ولم يعكس لأن (وفي آذانهم وقرا)

يناسب قوله: (ومنهم من يستمع إليك) قال المص في

الإسراء لما كان الْقُرْآن معجزًا من حيث اللفظ. والْمَعْنَى أثبت لمنكريه ما يمنع عن فهم

الْمَعْنَى وإدراك اللَّفْظ الْمَوْصُوف بالإعجاز انتهى. وفهم منه وجه عدم تعرض حال الإبصار

والحاصل أن حال قلوبهم شبهت بحال الأشياء المخلوقة للانتفاع مع المنع عن ذلك بسبب

التغطية في المشبه به وبسَبَب إحداث هيئة تمنعهم عن قبول الحق في المشبه وهذا معنى

قَوْلُه تَعَالَى: (وجعلنا عَلَى قُلُوبهمْ أكنة) فلا جعل للأكنة بل الْمُرَاد إحداث

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: مثل ما حدثتكم. أي يتكلم بأساطير الأولين كالذي كنت أحدثكم به عن أخبار

القرون الأول .

قوله: وقد مرَّ تحقيق ذلك في أول سورة البقرة. يعني قدم تحقيقه في تفسير قَوْلُه تَعَالَى:(خَتَمَ

اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ)يعني معناه مبني عَلَى الْمَجَاز لا

على الْحَقيقَة عَلَى ما ذكرنا هناك من أنه لا ختم ولا تغشية هناك عَلَى الْحَقيقَة، وإنَّمَا الْمُرَاد منهما أن

يحدث في نفوسهم هيئة تمرنهم عَلَى استحباب الكفر والمعاصي واستقباح الإيمان والطاعات فيجعل

قلوبهم بحَيْثُ لا ينفذ فيها الحق وأسماعهم تعاف استماعه فتصير كأنها مستوثق منها بالختم الخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت