قوله: (فتمنوا ذلك [ضجرًا عَلَى أنهم لو ردوا لآمنوا) ] . ظاهره لفي العزم مُطْلَقًا بقرينة
مقابلته بالضجر. وقيل أي عزمًا يعتد به لعلمه تَعَالَى بتخلفه لو عادوا لقَوْله تَعَالَى:(ولو
ردوا لعادوا)ولا ينافيه تصميمهم عليه عند شدة الهول وهذا لا يلائم كلام
المص، وَأَيْضًا من أين يعلم التصميم الْمَذْكُور .
قوله: (لا عزما) أي الإيمان المفهوم من التمني والتَّعْبير بالتمني لذلك كما دل عليه
قوله أولًا المفهوم من التمني فظهر ضعف ما قيل هذا بناء عَلَى ما سبق من أنه داخل في
حيز التمني، وأما عَلَى الوجه الآخر ففيه تأمل لأنه وجه مرجوح كما عرفته فهو منتظم عَلَى
الْوُجُوه كلها، وقد مَرَّ أن الكذب جائز يَوْم الْقيَامَة ورد من خالفه في توضيح قوله تعالى:
(وَاللَّه رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْركينَ) الآية.
قوله: (عَلَى أنهم لو ردوا لآمنوا) متعلق بـ عزمًا لو ردوا الخ. وانتفاءُ عزيمتهم عَلَى
ذلك يدل عليه قَوْلُه تَعَالَى: (ولو ردوا لعادوا) الآية.
قوله: (لعادوا لما نهوا عنه) سبق قضاء الله تَعَالَى وعلمه بذلك لشدة شكيمتهم
يذهلون عَمَّا رأوهم عَلَى أنه قد سبق من المص أن تمنيهم ذلك للتضجر لا عزمًا عليه فلا
إشكال بأن العاقلين [لم] يرتابوا فيما شاهدوا حتى يعودوا إلَى موجب العذاب الأليم ومثل
هذا الإشكال لا يَنْبَغي أن يخطر بالبال .
قوله: (أي إلَى الدُّنْيَا) أي إلَى الدار الدُّنْيَا .
قوله: (بعد الوقوف) كأنه ميل منه إلَى ترجيح كون (إذ وقفوا) من الوقوف عَلَى البناء
للفاعل مع أن الظَّاهر أن الوجه الأول بل الوجه الثاني أَيْضًا مع تضمين معنى الاطلاع من
الْوُجُوه الثلاثة التي ذكرت في (وَلَوْ تَرَى إذْ وُقفُوا) كونه من الوقف بمعنى الجنس، فالأولى بعد
الوقف والظهور .
قوله: (والظهور) أي ظهور العذاب بحَيْثُ يعرفون مقدارها فيكون إشَارَة إلَى الوجه
الثالث، ويحتمل عطف التَّفْسير فلو ردوا قبل الوقوف والظهور لكان عودهم لما نهوا عنه
بطَريق الأولى فلذلك قيد بهما .
قوله: (من الكفر والمعاصي) أي وسائر المعاصي من الأخلاق [الرديئة] والْأَعْمَال الدنية
وفيه رمز إلَى أن الكفرة مكلفون بالأحكام العملية وهذا مذهب المص والعراقيين منا ولكون
الموصول عبارة عنهما قيل لما نهوا عنه تعميمًا لهما ولم يقل لعادوا للكفر، ومعنى لعادوا
لبقوا عَلَى الكفر لأن إيقانهم في الْآخرَة لم يكن إيمانًا معتدًا به ولذا قَالُوا ونكون من
الْمُؤْمنينَ إلا أن [يحمل] الْكَلَام عَلَى ظاهره ؛ إذ العود الرجوع إلَى الحالة الأولى بعد الخروج
عنها وهنا ليس كَذَلكَ في الْحَقيقَة. نعم في الظَّاهر كَذَلكَ كما سيجيء قَالُوا بلى وربنا لكنه
ليس بمعتد به .
قوله: (فيما وعدوا من أنفسهم) إشَارَة إلَى دفع ما قيل إن التمني إنشاء وهو لا