قوله: (مثل هذه الآيات) كنوي .
قوله: (الدَّالَّة عَلَى ربوبيته) الظَّاهر أنه حمل الآيات عَلَى الآيات النقلية ودلالتها عَلَى
ربوبيته باعْتبَار إرشادها إلَى الأدلة الْعَقْليَّة الدَّالَّة عَلَى ربوبيته (وكمال علمه) أو باعْتبَار
اشتمالها عَلَى الألفاظ الدَّالَّة عليها .
قوله: (وعظم قدرته سماعًا تأثر به نفوسهم) فالنفي راجع إلَى هذا القيد وأن السماع
بلا تأثر كلا سماع .
قوله: (لا ينطقون بالحق) مع أنه المقصود فله السنة فبانتفاء هذا النطق جاز سلب
مطلق النطق عنهم مع أنهم ماهرون في نطق الباطل ولذا قَالُوا في شأن أصدق الْحَديث
أساطير الأولين (وقَالُوا لولا نزل عليه آية) .
قوله: (خبر ثالث أي خابطون في ظلمات الكفر) الجمع باعْتبَار الملل كالْيَهُودية
والنصرانية والمجوسية ونحوها أو هُوَ ظلمة شديدة كأنها ظلمات متراكمة .
قوله: (أو في ظلمة الجهل) ويحتمل أن يكون الْمُرَاد في ظلمة الكفر وظلمة الجهل
(وظلمة العناد وظلمة التقليد) أو ظلمة الضلال وظلمة سخط الله تَعَالَى وظلمة العقاب
السرمدي كما أشار إليه في قوله: (وتركهم في ظلمات لا يبصرون) ولا
يخفى عَلَى المنصف أن هذه الاحتمالات كما تجري هناك تجري هنا وهذا أولى لأنه يفيد
أنهم مع كونهم صمًا وبكمًا حال كونهم في الظلمات فينسد عليهم باب الفهم والتفهيم
فإن الأصم الأبكم إذا كان في ضوء مع كونه بصيرًا ربما يفهم بإشَارَة غيره ويفهم بالإشَارَة
إلى غيره. وقيل إن الْمُرَاد بكونهم في الظلمات بيان عميهم كقوله: (صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ)
وما اختاره المص أولى لكونه أبلغ بالوجه الأخرى(ويجوزْ أن يكون حالًا
من المستكن في الخبر).
قوله: (من يشأ الله إضلاله يضلله وهو دليل واضح لنا عَلَى المعتزلة) يعني أن هذه
الآية. ونحوها تدل عَلَى أن الكفر وسائر المعاصي بإرادة الله تَعَالَى وأن الْمُرَاد لا يتخلف عن
الإرادة العلية، وهذا مذهبنا مذهب أهل السنة، وأما المعتزلة فيقولون إنَّ اللَّهَ تَعَالَى لا يريد
الكفر والقبائح من العاصي بل أراد الإيمان والطاعة من الكافر، فالآية حجة عليهم وأمثالها
كثيرة وأَوَّلوا مثل هذه الآية بتأويل بارد كما أَوَّلها صاحب الكَشَّاف هنا .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: أي خابطون في ظلمات الكفر فإن الكفر جنس تحته أنواع كل نوع من تلك الأنواع
ظلمة فالجمع بذلك الاعتبار إن أريد بها ظلمات الكفر وإن أُريد بها الظلمات الثلاث التي هي
ظلمة الجهل وظلمة العناد وظلمة التقليد فمعنى الجمع ظَاهر .
قوله: وهو دليل واضح لنا عَلَى المعتزلة في أنهم قَالُوا الله تَعَالَى لا يريد إضلال العبد لأنهم
أوجبوا عَلَى الله تَعَالَى أن يلطف بعباده وأن يفعل بهم ما هُوَ الأصلح لهم فالآية الكريمة حجة
عليهم لدلالتها عَلَى أنه تَعَالَى يريد إضلال مَنْ يَشَاءُ ضلاله من عباده .