قوله: (أي بذلك) أشار به إلَى ما مَرَّ تحقيقه في قَوْله تَعَالَى: (عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ)
من أن اسم الإشَارَة المفرد يعبر به عن أشياء عديدة وأن الضَّمير قد يجري
مجراه، وسره ما ذكره الزَّمَخْشَريّ من أن اسم الإشَارَة تثنيتها وجمعها وتأنيثها ليس عَلَى
الْحَقيقَة وكَذَلكَ الموصلات، ولذا جاء الذي بمعنى الجمع مثل قَوْلُه تَعَالَى:(كالذي
خاضوا)فلا بد في الضَّمير من التأويل باسم الإشَارَة حتى يحسن ذكر
الضَّمير المفرد ويراد به الأمور الكثيرة .
قوله: (أو بما أخذ وختم عليه) أي الضَّمير راجع إلَى ما الموصولة المنفهمة من
فحوى الْكَلَام وصلته متعددة ولا يقال إنه ليس في الْكَلَام ما الموصولة لفظًا ولا تقديرًا لأنه
وإن لم لكن ملفوظة لكنها مقدرة مَفْهُومَة من الفحوى وبالاعتبار أحرى .
قوله: (أو بأخذ هذه الْمَذْكُورات) وجه ثالث لإفراد الضَّمير أي لا عَلَى التعيين فيعم
الكل ولما فيه نوع حرج أخَّره (انظر) قيل إنه يفيد التعجب مثل إن أرأيت الأولى يفيد
التعجيب من التفعيل والتعجب المفاد بالنظر إلَى المنظور فيه وهذه الإفادة ليس بإفادة اللَّفْظ
ودلالته بل من عرض الْكَلَام. وأَشَارَ إلَى أن الْمُرَاد من تصريف الآيات تكريرها لا مُطْلَقًا بل
على أنحاء مختلفة كما بينه بقوله تارة كتصريف الرياح فإن إحداثها وتكرارها بأنحاء مختلفة
تارة تكون من الشمال وتارة من جهة الجنوب وغير ذلك (كَيْفَ نصرف الآيات) محل
الْجُمْلَة نصب بنزع الخافض أي تفكر في أنهم (كَيْفَ) الآية. وفي تصرف التفات .
قوله: (نكررها تارة) متعلق بـ نكروها مع ملاحظة الْمَعْطُوف(من جهة المقدمات
الْعَقْليَّة)وهي (وما من دابة) الآية. من جهة(وتارة من جهة الترغيب
والترهيب)وهو (مَنْ [يَشَإِ] اللَّهُ) الآية. أو (قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ) إلَى(فَيَكْشِفُ مَا
تَدْعُونَ)لكن في النظم الترهيب مقدم، وفي إشَارَة المص قدم الترغيب ووجهه واضح جلي
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: أي بذلك أي بما أخذ الخ. بيان وتوجيه لوحدة الضَّمير في (به) مع تعدد المرجوع إليه.
قوله: [نكررها] تارة من جهة المقدمات الْعَقْليَّة وتارة من جهة الترغيب والترهيب وتارة بالتنبيه
والتذكير. المقدمات الْعَقْليَّة مثل قَوْلُه تَعَالَى فيما تقدم(قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ
وَالْأَرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلَا يُطْعَمُ)وقوله:(وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ[بِضُرٍّ
فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)] وقوله: (قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ
عَذَابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ [ (40) بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ)]
والترغيب مثل قوله عز وجل (وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ) والترهيب مثل
قوله: (وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ) والتَّنْبيه والتذكير بأحوال المتقدمين مثل
قوله: (أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ) وقوله:(وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ
قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ)مع قوله:(حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ
بَغْتَةً)قوله: [ولذلك] صح أي ولتأويل الْإثْبَات في (هل يهلك) بالنفي صح الاستثناء
المفرغ منه. أي ما يهلك به أحد أو قوم إلا الظالمون .