فهرس الكتاب

الصفحة 3805 من 10841

ورفعة، كَمَا صَرَّحَ به المص في سورة الشعراء في قصة نوح عَلَيْهِ السَّلَامُ ولو لم يلاحظ هذا

هنا لا يظهر ارتباط قوله (ما عليك من حسابهم من شيء) الآية. إلَى ما

قبله وفي تقرير المص نوع إشَارَة إليه كما أوضحناه .

قوله: (وإن كان لهم باطن) أي أمر خفي في بطنه وهو ما نقلناه من المص آنفًا وهو

أن اتباعهم ليس بنظر ولا ببصيرة، وإنَّمَا هُوَ لتوقع مال ورفعة لكن لا في نفس الأمر بل بناء

على زعم الْمُشْركينَ، فلا وجه لإشكال أبي حيان بأنه كَيْفَ هذا وقد أخبر الله تَعَالَى

بإخلاصهم بقوله (يُريدُونَ وجهه) وإخباره هُوَ الصدق الذي لا شك فيه

لكن ذكر الْمُشْركينَ بطَريق الإشَارَة، كَمَا صَرَّحَ به المص، ولو قال كما أشار إليه المشركون

لكان أوفق لما في سورة الشعراء (غير مرضي كما ذكره المشركون وطعنوا في دينهم) .

قوله: (فحسابهم) هذا لازم القصر الذي في النظم ؛ إذ هُوَ قصر نفي حسابهم عَلَى الرَّسُول

عَلَيْهِ السَّلَامُ فحسابهم مقصور عليهم. أَشَارَ إلَى أن في الْكَلَام قصر قلب، فشيء اسم (ما) أو مبتدأ

من مزيدة لتنصيص عَلَى أن الْمُرَاد اسْتغْرَاق مراد، وعلك خبره عَلَى أنه ظرف مُسْتَقرّ قدم

للحصر و (من حسابهم) حال من (شيء) فالْمَعْنَى شيء من حسابه مقصور (عليهم لا يتعداهم إليك)

أي لا يتعدى حسابهم منهم إليك ، وهذا لازم لمنطوق لأن منطوقه يدل عَلَى أن نفي حسابهم

مقصور عَلَى النَّبيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ، ويستفاد منه حسابهم مقصور عليهم هذا مراده، ولا يخفى ما فيه

فإنه لم لا يجوز أن يكون الْمَعْنَى إن حسابهم مقصور عَلَى الله تعالى لا يتعدى من الله تَعَالَى

إليك وهو الموافق لقَوْله تَعَالَى في سورة الشعراء (إن حسابهم إلا عَلَى ربي)

فإنه هُوَ المطلع عَلَى البواطن ؛ إذ لا معنى لقوله (إن حسابهم) مقصور

عليهم إلا إذا أريد بالحساب [العتاب والعقاب] وهو خلاف الظَّاهر .

قوله: (كما أن حسابك عليك لا يتعداك إليهم) وعبر بالكاف الخالي عنه النظم للإشَارَة

إلى أن الثانية مسلمة ظاهرة ذكرت لتوضيح الأول كأنه قيل: ما عليك من حسابهم من شيء لأن

حسابك ليس عليهم جزمًا، ولو لم يلاحظ ذلك لم يظهر لذكره فَائدَة، والْمُرَاد بالحساب في

الْجُمْلَة الثانية ما يترتب عليه الحساب وهو العتاب، ولعل لذلك حمل الحساب في الأول عَلَى

هذا الْمَعْنَى ولم يحمل عَلَى أصل معناه مع أنه ممكن بأن يقال: ما عليك من حسابهم من شيء

بل علينا حسابهم لعلمنا بالبواطن كما أشرنا إليه فيما مَرَّ عدل إلَى عن توجيه الكَشَّاف وأَشَارَ إلَى

وجه ذكره مع أن الْجَوَاب قد تم بما قبله من أن ذكره للمُبَالَغَة في بيان انتفاء كون حسابهم عليه

-صلى الله عليه وسلم - ينظمه في سلك ما لا شبهة فيه لأحد أصلًا وهو انتفاء كون حسابه عَلَيْهِ السَّلَامُ عليهم.

والحاصل أن المص حمل: (وما من حسابك) الآية. عَلَى التَّنْبيه بالأوضح عَلَى

الأخفى عَلَى القياس التمثيلي .

قوله: (لا يتعداك) الحصر هنا أَيْضًا مُسْتَفَاد من تقديم المسند. أعني عليك عَلَى

المسند إليه وهو من شيء .

قوله: (وقيل ما عليك من حساب رزقهم) بتقدير الْمُضَاف إليك كما قدر الإيمان في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت