فهرس الكتاب

الصفحة 3812 من 10841

قوله: (فقَالُوا إنا أصبنا ذنوبًا عظاما) أما بحسب الكيفية أي كبيرة كما هُوَ الظَّاهر أو

بحسب الكمية، والظَّاهر أنهم قَالُوا بعد قولهم ذنوبًا عظامًا وتبنا وندمنا .

قوله: (فلم يرد عليهم شيئاً) بل ترقب إلَى الوحي، ولعله لم ينزل في شأن مثلهم آية بعد .

قوله: (فانصرفوا) أي محزونين .

قوله: (فنزلت) فالْمُرَاد بالقوم الْمُؤْمنُونَ .

قوله: (اسْتئْنَاف) أي اسْتئْنَاف بياني كأنه قيل وهنا هي الرحمة هنا، فأجيب بذلك النظر

إلى ختامه فإذا ساغ ذلك فلا يحسن أن يقال إنه اسْتئْنَاف نحوي .

قوله: (بتفسير الرحمة) أي الرحمة المرادة هنا فلا يضره ذكر رحيم .

قوله: (وقرأ نافع وابن عامر وعاصم ويَعْقُوب بالفتح عَلَى البدل منها) أي من الرحمة

وهذا باعْتبَار آخرها لأنه هُوَ المقصود من ذكر قوله (أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ) .

قوله: (في مَوْضع الحال أي من عمل [ذنبًا] ) جاهلًا، ولا ينافيه ذكر الْمَغْفرَة بل تقوية

والْمُرَاد البدل الكل، ولذا لم يرجع الضَّمير منه إلَى المبدل منه، ويخدشه كون المكتوب

عليهم الرحمة عامًا لمن لم يعمل سوء أَيْضًا. والْقَوْل بأن من أساء عام ؛ إذ لا يخلو عن أحد

تقصير ما، وبأن (مِنْ) بيانية لا تبعيضية خلاف الظَّاهر والْمُتَبَادَر، وكذا الْكَلَام عَلَى احتمال

التَّفْسير لكن يمكن أن يقال في التَّفْسير أنه تفسير بالأخص، ولا يبعد أن يقال في قراءة (إن)

بالكسر أنه جملة مبتدأة مسوقة للتحريض عَلَى التَّوْبَة والإصلاح بعد ارْتكَاب الملاهي

والمناهي وفي قراءة (أن) بالفتح علة لما سبق بتقدير اللام أي كتب لأنه(من عمل منكم

سوء)الآية. فهو مرحوم فضلًا عمن لم يعمل سوء، وأورد عليه لا سيما عَلَى

الوجه الثاني أن هذه الآية تقوي مذهب المعتزلة حَيْثُ ذكر في مقام بيان سعة الرحمة أن

عمل السوء إذا قارن بالجهل التَّوْبَة والإصلاح فإنه يغفر، ولذا قيل أي في الْجَوَاب عنه إنها

نزلت في عمر - رضي الله تَعَالَى عنه - لما قال لرسول الله عَلَيْه الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: لو أجبتهم لما

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: وقرأ نافع بالفتح عَلَى البدل منها. أي من الرحمة تقديره كتب ربكم عَلَى نفسه أنه من

عمل الخ. أي أوجب عَلَى نفسه الْمَغْفرَة والرحمة لمن عمل منكم سوء بجهالة ثم تاب وأصلح.

الْمُرَاد الإيجاب العادي فإنه تَعَالَى جرت عادته عَلَى مغفرة من تاب من الذنب بفضله وكرمه

واختلفوا في سبب الوجوب. قالت الأشاعرة: إن للَّه أن يتصرف في عبده كَيْفَ يشاء إلا أنه أوجب

الرحمة عَلَى نفسه عَلَى سبيل الفضل والكرم. وقالت المعتزلة لو لم يرحم بعد الاعتذار والتَّوْبَة كان

ظلمًا والظلم قبيح منه محال .

قوله: أي من عمل ذنبًا جاهلًا بحَقيقَة ما يتبعه بيان لمعنى الجهالة لما كان عامل السوء عالمًا

له بقصد واختيار عالما بما فعله في غالب الأمر وجب بيان معنى الجهل فيه. فقيل المجهول عاقبة

ذلك السوء من المضار والمفاسد. وقيل الباء في (بجهالة) للملابسة والمصاحبة الْمَعْنَى ملتبسًا بفعل

الجهالة يعني فإن كان عامل السوء عالمًا بما فعل لكن ما فعله الجهال فيكون عند فعله ذلك ملتبسا

بفعل الجهالة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت