فهرس الكتاب

الصفحة 3827 من 10841

مرجعكم) أي مصيركم فالمرجع من الرجوع بمعنى الصيرورة فلا يقتضي

الخروج من يده، وكون رجع بمعنى صار مما ثبت في اللغة والرجوع المتعارف لا يتمشى

هنا والبعض تصدى بما لا طائل تحته، ويمكن أن يقال: إن الوطن الأصلي هي الدار الْآخرَة

وهذه الدار دار العبور، فبهذا الاعتبار عبر عنه بالرجوع كأنه خرج منها ثم رجع إليها

(بالموت) ولا يبعد أن يقال: إن أبانا آدم عَلَيْهِ السَّلَامُ خرج من الجنة ثم رجع إليها هُوَ

وأولاده، وما قيل من أنه في دار التكليف قد يغير البعض فيضيف بعض أفعاله تَعَالَى إلَى

غيره فإذا انكشف الغطاء انقطعت حبال الآمال عن غيره فيرجع إليه، ولا يخفى أنه مختص

ببعض دون بعض والْكَلَام في الكل وأنه بالنظر إلَى الذات وما قيل بالاعتبار إلَى الأفعال بل

بعضها فهو لا يسمن ولا يغني من جوع (بالمجازاة عليه. وقيل الآية) . وقيل(منه خطاب

للكفرة)خاصة لا عامة لهم ولغيرهم هذا مختار صاحب الكَشَّاف لأنه لما رأى قوله

(ويعلم ما جرحتم) دالا عَلَى حال اليقظة وكسبهم فيها وكلمة (ثم) تقضي

التأخير للبعث عنها عدل عن ما اختاره أكثر الْمُفَسّرينَ، فقال في تفسيره ثم يبعثكم من القبور

في شأن ذلك الذي قطعتم به أعماركم من النوم بالليل وكسب الآثام بالنهار وضمير (فيه)

راجع إلَى مضمون المذكور فيما قبله من كونهم [متوفيين وكاسبين] كذا قَالُوا في بيانه، والمص

أَشَارَ إلَى ذلك في التقرير بالمجازات.

قوله: (والْمَعْنَى إنكم ملقون كالجيف بالليل) أي كالجسد الخالي عن الروح بالكلية.

لعله أخذه من التَّعْبير بقوله: (وهو الذي يتوفاكم بالليل) فإنه وإن كان

بمعنى ينيمكم بعلاقة زوال الإحساس لكن داعي الْمَجَاز تشبيههم بالموتى الَّذينَ لا يسمعون

الحق كَيْفَ وأنهم مشبهون بالموتى في حال اليقظة فما ظنكم في حال النوم، وأما عَلَى ما

اختاره المص فيعم الْمُؤْمنينَ أَيْضًا فلا يناسب تشبيههم بالموتى فـ [حِينَئِذٍ] يكون داعي الْمَجَاز

التَّنْبيه عَلَى أن النوم أخو الموت واليقظة منه كالبعث من القحور ليتذكر البعث ويستعد له.

قوله: (وكاسبون للآثام بالنهار) معنى جرحتم أي كسبتم مأخوذ من جوارح الطير. أي

كواسبها بالجرح. قوله للآثام بقرينة كون الخطاب للكفار لأجل التهديد فلا يتناول كسب

الْأَعْمَال الدنيوية، وما اختاره المص الْمُرَاد كسب الْأَعْمَال الدنيوية. قوله جريًا عَلَى المعتاد

يدل عَلَى ذلك وهذا لا ينافي العموم إلَى كسب الآثام.

قوله: (وأنه تَعَالَى مطلع عَلَى أعمالكم) إشَارَة إلَى ويعلم والتَّعْبير باسم الْفَاعل للتنبيه

على أن يعلم للاسْتمْرَار كما أن التَّعْبير بـ كاسبون للإشعار بأن جرحتم للاسْتمْرَار أَيْضًا.

قوله: (يبعثكم من القبور) إسقاط كلمة (ثم) لا يظهر له وجه، إلا أن يقال إنه لا اعتداد ما

بين الموت والبعث كما منه عليه في قوله: (مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نَارًا) .

قوله: (في شأن ذلك الذي قطعتم به أعماركم) أشار به إلَى أن ضمير فيه ليس براجع

إلى النهار بل راجع إلَى مضمون الْمَذْكُور قبله كما مَرَّ وأنه واقع موقع اسم الإشَارَة نبه عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت