قوله: (يدفع عنها العذاب) الضَّمير لكل منهما عَلَى سبيل البدل أو بتأويل ما ذكر
لكن الدفع من الشفيع يكون مجانًا بلطف، ومن الولي إما بقهر وهو النصرة أو بدونه سواء
كان بأداء ما كان عليه وهو أن يجزي عنه، وبهذا نفى أن يدفع العذاب عنه من كل وجه
سوى الدفع بإعطاء الفدية وهذا نفي بقَوْلُه تَعَالَى: (وَإِنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لَا يُؤْخَذْ مِنْهَا)
فتكون هذه الآية مثل قَوْلُه تَعَالَى: (واتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ)
الآية. كما فصل المص هناك .
قوله: (وإن تفد كل فداء) بكسر الفاء مصدر أشار أولًا إلَى أن الْمُرَاد بالعدل هنا
الفداء لا الفدية وإن كان أشهر فيها وصرح به ثانيًا .
قوله: (والعدل) أي أكثر اسْتعْمَاله (الفدية) أي في الفدية وإلا فقد نقل عن اللغة بأن
العدل يجيء بمعنى الفداء .
قوله: (لأنها تعادل) أي تساوي (المفدى) .
قوله: (وهاهنا الفداء) لا الفدية كما أشار إليه أولًا .
قوله: (وكل نصب عَلَى المصدرية) لأنه عبارة عَمَّا دخل عليه فيعطى حكمه .
قوله: (الْفعْل مسند إلَى منها لا إلَى ضميره) أي ضمير العدل (بخلاف قوله:(ولا
يؤخذ منها عدل).
قوله: (فإنه المفدى به) وأما هنا فمصدر، ولو أسند الْفعْل إلَى العدل هنا إما
بطَريق الاسْتخْدَام أو بطَريق المُبَالَغَة لم يبعد (أُولَئكَ) المشار إليه هم الَّذينَ اتخذوا
دينهم الخ. لا الجنس المفهوم من أن تبسل نفس مع قوله: ( [بِما] كانُوا يَكْفُرُونَ)
لاحتياجه إلَى التَّكَلُّف كما قيل .
قوله: (أي أسلموا إلَى العذاب بسَبَب أعمالهم) يؤيد ما قلنا في أن الباء في(بما
كسبت)للسببية ويحتمل المقابلة لكن لم يتعرض له المص (القبيحة) .
قوله: (وعقائدهم الزائغة) الأولى أن يذكر العقائد فيما مَرَّ، إلا أن يقال العمل يعم فعل
القلب حيث لم يقابل ذلك ولم يمنع مانع منه .
قوله: (تأكيد) ومن هذا اخْتيرَ الفصل. قوله (وتفصيل) لأن المسلم إليه مجمل ففصل
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: والْفعْل مسند إلَى منها لا إلَى ضمير العدل؛ لأن العدل هَاهُنَا مصدر فلا يسند إليه الأخذ
لأن المأخوذ حَقيقَة إنما هُوَ من الجواهر إلا من الأعراض، والمصدر عرض بخلاف ما في قوله:
(وَلَا يُؤْخَذُ منْهَا عَدْلٌ) فإن الْمُرَاد بالعدل هناك المفدي به وهو جوهر لا عرض.
أقول يمكن أن يحمل العدل هنا أَيْضًا عَلَى المفدي به بأن يكون انتصاب كل عدل عَلَى الْمَفْعُول به
على أن الْمَعْنَى وإن تعدل كل ما يفدى به لا يؤخذ منها ذلك عَلَى أن يضمن أن تعدل معنى أن
تعط ما يفدى به معادلا للمفدي .
قوله: تأكيد وتفصيل. أي تأكيد وتفصيل لما أجمله في جملة أُولَئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُوا بِمَا كَسَبُوا)