حِينَئِذٍ كأنه أَشَارَ إلَى أن الْجُمْلَة مَعْطُوفة عَلَى (وهو الذي خلق السَّمَاوَات والْأَرْض) ثم قوله:
(كن فيكون) منه تَعَالَى حين أوجد الكائنات هل هُوَ مجاز عن سرعة
الإيجاد أو حَقيقَة؟ اختلف أئمة الأصول والْمُخْتَار عند المص تمثيل حصول ما تعلقت به
الإرادة الأَزَليَّة بلا مهلة كما صرح به في أوائل سورة البقرة.
قوله: (وقيل يوم منصوب) إذ يوم منصوب (بالعطف) إذا عطف(عَلَى السَّمَاوَات أو
الهاء في [واتقوه] )فهو مَفْعُول به وكذا إذا عطف عَلَى الهاء. والْمَعْنَى أنه أوجد السَّمَاوَات
والْأَرْض ويوم الحشر والمعاد عَلَى أن يومًا اسم ظرف لا نفس الظَّرْف، ولم يلتفت إلَى
عطفه عَلَى بالحق وهو ظرف لـ خلق لأنه يتوقف عَلَى صحة عطف الظَّرْف عَلَى الحال
لكونها ظرفًا في الْمَعْنَى وهو تكلف.
قوله: (أو بمَحْذُوف دل عليه بالحق وقوله الحق) وهو يقوم أو يخلق.
قوله: (مبتدأ وخبر) أي عَلَى هذه الْوُجُوه الثلاثة. قوله مبتدأ، الحق خبره.
قوله: (أو فاعل يكون) عطف عَلَى مبتدأ، وفيه تنبيه عَلَى أن الكون هنا تام فمعنى كن
أحدث فيكون فيحدث.
قوله: (عَلَى معنى) تقرير للمعنى عَلَى الْوُجُوه الثلاثة عَلَى تقدير الْفَاعلية فحين عَلَى
الأول مَفْعُول خلق وعلى الثاني مَفْعُول اتقوا، وعلى الثالث منصوب بفعل مَحْذُوف.
قوله: (وحين يقول) إشَارَة إلَى معنى يوم (لقوله الحق أي لقضائه كُنْ فَيَكُونُ) يعني
أن المقول حِينَئِذٍ له يكون قوله الحق، فلما لم يكن قوله الحق مقولًا له حَقيقَة ولم يتعلق به
إيجاد أَشَارَ إلَى أن الْمُرَاد القضاء أي المقتضي فيكون إسناد الكون إلَى الْقَوْل الحق إسناد
السبب، ولما كان الْمُرَاد بالقضاء المقتضي فيلتئم.
قوله: (والْمُرَاد به حين يُكَوِّن الأشياء ويحدثها) بما قبله التئامًا تامًا.
قوله: (أو حين تقوم الْقيَامَة) هذا عَلَى تقدير ظرفية اليوم للاتقاء كما أن الأول عَلَى
تقدير ظرفية اليوم بـ خلق أو بمَحْذُوف (فيكون التكوين حشر الأموات وإحيائها) .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: وقيل يوم منصوب بالعطف عَلَى السَّمَاوَات، فيكون نصب يوم عَلَى المفعول به لـ خلق
أي خلق السَّمَاوَات والْأَرْض وخلق ذلك اليوم وكذا إذا كان مَعْطُوفًا عَلَى الهاء في [واتقوه] . والْمَعْنَى
واتَّقُوا يَوْمًا يقول (كن فيكون) .
قوله: أو بمَحْذُوف دل عليه بالحق كأنه قيل: وحين يكون يقوم بالحق يوم يقول:(كن
فيكون).
قوله: وقوله الحق مبتدأ وخبر. أي عَلَى تقدير أن يكون نصب يوم بقول بمَحْذُوف يكون قوله
الحق مبتدأ وخبرًا ويكون (قوله) فاعل يكون و (الحق) صفته لا خبر كان لأن يكون حِينَئِذٍ تامة لا ناقصة
ولو كانت ناقصة لوجب نصبه وهو مرفوع قطعًا.