المتقابلين إلَى النوع بالنظر إلَى إفراده. فقول المص أي بعضه تنبيه عَلَى ما قلنا لا بيان مرجع
الضَّمير وتقدير الْمُضَاف فلا يتوهم التناقض .
قوله: (في الهيئة) الظَّاهر أن كل واحد من كل منها ما به التشابه وما به التغاير، وما
نقل من أنه يحتمل أن يكون الهيئة ما به التشابه والقدر خلافه وكذا الحال في اللون والطعم
نقلًا عن ابن عادل فضعيف؛ لأنه خلاف الواقع ؛ إذ كون كل منها ما به التشابه وما به التغاير
أَيْضًا مما يشاهد بحس البصر والذوق .
قوله: (والقدر) عطف تفسير للهيئة ولذا اكتفى بالقدر في الكَشَّاف (والطعم واللون) .
قوله: (أي) إلَى (ثمر كل واحد) لأنه راجع إلَى المجموع عَلَى سبيل البدل. أشار به
إلى أن ضمير المفرد راجع إلَى كل واحد بتأويل جميع ما تقدم. قوله (من ذلك) أي الْمَذْكُور
من الزيتون والرُّمان فيكون اسْتخْدَاما باعْتبَار إرجاعه إليه باعْتبَار الشجر؛ إذ الْمُرَاد بالظَّاهر
الثمر بقرينة قوله (متشابهًا) إشَارَة إلَى أن الافتعال بمعنى التفاعل أو غير متشابه ولو جعلت
الْإضَافَة بيانية لا يحتاج إلَى الاسْتخْدَام .
قوله: (وقرأ حمزة والكسائي بضم الثاء والميم) أَيْضًا يدل عليه قوله(وهو جمع ثمرة
كخشبة وخشب، أو ثمار ككتاب وكتب).
قوله: (إذا أخرج ثمره) إسناد الإخراج إليه مجاز ولو قيل أي صار ذا ثمر بعد لكان
أولى. أي ثمر جميع ما تقدم أشار به إلَى أن التَّقْييد بقوله (إذا أثمر) للتنبيه عَلَى ضعفه أولًا
(كَيْفَ يثمر ضئيلًا لا يكاد ينتفع به) مدرجًا من حال إلَى حال أحسن من أختها حتى يدرك
إلى كماله واكتفى بذكر الحالة الأولى والأخيرة ولم يتعرض لما بَيْنَهُمَا لانفهامه منهما
ولكون كل منهما أدل عَلَى القدرة وفي إيجاده بالتدريج يجدد فيه عبرًا لأولي الأبصار
وسكونًا إلَى عظيم قدرته ليس في إيجاده دفعة .
قوله: (ضئيلًا) صغيرًا ضعيفًا حقيرًا جدًا هذا مُسْتَفَاد من قوله (إذا أثمر) أي حين أثمر
ليكون معناه أخرج ثمره كما بينه أو صار ذا ثمر بعد، والثمر في حال خروجه لا يكون إلا
ضئيلًا. قال العلامة التفتازاني: يشير إلَى أن التَّقْييد بقوله (إذا أثمر) للإشعار بأنه ضعيف غير
منتفع به فيقابل حال الينع ويدل كمال التفاوت عَلَى كمال القدرة، وعلى هذا لا يتم ما نقل
عن المص أن عطف (ينعه) عَلَى (ثمره) من سنن الاخْتصَاص عَلَى طريقة (وجبْريل وميكائيل)
للدلالة عَلَى أن الينع أولى من الغض، فلذا لم يقل إلَى غض ثمره وينعه هذا انتهى. يفهم مما
نقل عن المص وهو الزَّمَخْشَريّ أن الْمُرَاد بالثمر كماله أو إلَى كماله فـ [حِينَئِذٍ] قيد (إذا أثمر) لا
يظهر فَائدَة ؛ إذ الثمر لا يكون إلا إذا أثمر، وأما إذا أُريد ابتداء ظهوره فيكون (إذا أثمر) تنبيهًا
على ذلك فتظهر فائدته كما هُوَ أصل عبارة الكَشَّاف، فلعل ما نقل عنه افتراء عليه أو إشَارَة
إلى وجه آخر غير ما ذكر في الأصل لكن عدم ظهور فَائدَة قيد (إذا أثمر) باق إلا أن يتكلف.
وحاصله إلَى [ابتداء] ظهوره فـ [حِينَئِذٍ] يظهر حسن تقابله بقوله (وينعه) لما عرفت من أن الْمُرَاد النظر
من أول حاله إلَى آخره لكن طوى ذكر ما بَيْنَهُمَا لما مَرَّ فلا يعرف وجه ما قاله صاحب